عليه الصلاة أو الجهاد عينا أو الزكاة فلا يرفع وجوبها عليه خوف الرياء والعجب وما أشبه ذلك وإن فرض أنه يقع به بل يؤمر بجهاد نفسه في الجميع
فإن قيل كيف هذا وقد علم أنه لا يسلم من ذلك فصار كالمتسبب لنفسه في الهلكة فالوجه أنه لا سبيل له إلى دخوله فيما فيه هلاكه
فالجواب أنه لو كان كذلك وقد تعين عليه القيام بذلك العام لجاز في مثله مما تعين عليه من الواجبات وذلك باطل بإتفاق نعم قد يقال إذا كان في دخوله فيه معصية أخرى من ظلم أو غضب أو تعد فهذا أمر خارج عن المسألة فهو سبب لعزله من جهة عدم عدالته الطارئة لا من جهة أنه قد كان ساقطا عنه بسبب الخوف وإنما حاصل هذا أنه وقع في مخالفة أسقطت عدالته فلم تصح إقامته وهو على تلك الحال
وأما إن فرض أن عدم إقامته لا يخل بالمصلحة العامة لوجود غيره مثلا ممن يقوم بها فهو موضع نظر قد يرجح جانب السلامة من العارض وقد يرجح جانب المصلحة العامة وقد يفرق بين من يكون وجوده وعدمه سواء فلا ينحتم عليه طلب وبين من له قوة في إقامة المصلحة وغناء ليس لغيره وإن كان لغيره غناء أيضا فينحتم أو يترجح الطلب والضابط في ذلك التوازن بين المصلحة والمفسدة فما رجح منها غلب وإن استويا كان محل إشكال وخلاف بين العلماء قائم من مسألة انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية
وقد تكون المفسدة مما يلغي مثلها في جانب عظم المصلحة وهو مما ينبغي أن يتفق على ترجيح المصلحة عليها ولذلك مثال واقع
حكى عياض في - المدارك أن عضد الدولة فنا خسرو الديلمي بعث إلى أبي بكر ابن مجاهد والقاضي ابن الطيب ليحضرا مجلسه لمناظرة المعتزلة فلما وصل كتابه إليهما قال الشيخ ابن مجاهد وبعض أصحابه هؤلاء قوم كفر فسقة لأن الديلم