فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1506

عليه الصلاة أو الجهاد عينا أو الزكاة فلا يرفع وجوبها عليه خوف الرياء والعجب وما أشبه ذلك وإن فرض أنه يقع به بل يؤمر بجهاد نفسه في الجميع

فإن قيل كيف هذا وقد علم أنه لا يسلم من ذلك فصار كالمتسبب لنفسه في الهلكة فالوجه أنه لا سبيل له إلى دخوله فيما فيه هلاكه

فالجواب أنه لو كان كذلك وقد تعين عليه القيام بذلك العام لجاز في مثله مما تعين عليه من الواجبات وذلك باطل بإتفاق نعم قد يقال إذا كان في دخوله فيه معصية أخرى من ظلم أو غضب أو تعد فهذا أمر خارج عن المسألة فهو سبب لعزله من جهة عدم عدالته الطارئة لا من جهة أنه قد كان ساقطا عنه بسبب الخوف وإنما حاصل هذا أنه وقع في مخالفة أسقطت عدالته فلم تصح إقامته وهو على تلك الحال

وأما إن فرض أن عدم إقامته لا يخل بالمصلحة العامة لوجود غيره مثلا ممن يقوم بها فهو موضع نظر قد يرجح جانب السلامة من العارض وقد يرجح جانب المصلحة العامة وقد يفرق بين من يكون وجوده وعدمه سواء فلا ينحتم عليه طلب وبين من له قوة في إقامة المصلحة وغناء ليس لغيره وإن كان لغيره غناء أيضا فينحتم أو يترجح الطلب والضابط في ذلك التوازن بين المصلحة والمفسدة فما رجح منها غلب وإن استويا كان محل إشكال وخلاف بين العلماء قائم من مسألة انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية

وقد تكون المفسدة مما يلغي مثلها في جانب عظم المصلحة وهو مما ينبغي أن يتفق على ترجيح المصلحة عليها ولذلك مثال واقع

حكى عياض في - المدارك أن عضد الدولة فنا خسرو الديلمي بعث إلى أبي بكر ابن مجاهد والقاضي ابن الطيب ليحضرا مجلسه لمناظرة المعتزلة فلما وصل كتابه إليهما قال الشيخ ابن مجاهد وبعض أصحابه هؤلاء قوم كفر فسقة لأن الديلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت