لأنا نقول إنما فرض مشروعا بالنسبة إلى شىء معين مفروض معلوم لا مطلقا وإنما كان يصح التسبب مطلقا إذا علم شرعيته لكل ما يتسبب عنه على الإطلاق والعموم وليس ما فرضنا الكلام فيه من هذا بل علمنا أن كثيرا من الأسباب شرعت لأمور تنشأ عنها ولم تشرع لأمور وإن كانت تنشأ عنها وتترتب عليها كالنكاح فإنه مشروع لأمور كالتناسل وتوابعه ولم يشرع عند الجمهور للتحليل ولا ما أشبهه فلما علمنا أنه مشروع لأمور مخصوصة كان ما جهل كونه مشروعا له مجهول الحكم فلا تصح مشروعية الإقدام حتى يعرف الحكم
ولا يقال الأصل الجواز
لأن ذلك ليس على الإطلاق فالأصل في الأبضاع المنع إلا بأسباب مشروعة والحيوانات الأصل في أكلها المنع حتى تحصل الذكاة المشروعة إلى غير ذلك من الأمور المشروعة بعد تحصيل أشياء لا مطلقا فإذا ثبت هذا وتبين مسبب لا ندرى أهو مما قصده الشارع بالتسبب المشروع أم مما لم يقصده وجب التوقف حتى يعرف الحكم فيه ولهذا قاعدة يتبين بها ما هو مقصود الشارع من مسببات الأسباب وما ليس بمشروع وهى مذكورة في - كتاب المقاصد
كما أن الأسباب المشروعة يترتب عليها أحكام ضمنا كذلك غير المشروعة يترتب عليها أيضا أحكام ضمنا كالقتل يترتب عليه القصاص والدية في مال الجاني أو العاقلة وغرم القيمة إن كان المقتول عبدا والكفارة وكذلك التعدي يترتب عليه الضمان والعقوبة والسرقة يترتب عليها الضمان والقطع