كون الجهة الأخرى هي المقصودة للشارع إلا أن هذا الإمكان مطرح في التكليف إلا عند تساوي الجهتين وغير مطرح في النظر ومن هنا نشأت قاعدة مراعاة الخلاف عند طائفة من الشيوخ والإمكان الأول جار على طريقة المصوبين والثاني جار على طريقة المخطئين
وعلى كل تقدير فالذي يلخص من ذلك أن الجهة المرجوحة غير مقصودة الإعتبار شرعا عند اجتماعها مع الجهة الرجحة إذ لو كانت مقصودة للشارع لاجتمع الأمر والنهي معا على الفعل الواحد فكان تكليفا بما لا يطاق وكذلك يكون الحكم في المسائل الإجتهادية كلها سواء علينا أقلنا إن كل مجتهد مصيب أم لا فلا فرق إذا بين ما كان من الجهات المرجوحة جاريا على الإعتياد أو خارجا عنه فالقياس مستمر والبرهان مطلق في القسمين وذلك ما أردنا بيانه فإن قيل أفلا تكون الجهة المغلوبة مقصودة للشارع بالقصد الثاني فإن مقاصد الشارع تنقسم إلى دينك هكذا وإن في الكتاب الضربين
فالجواب أن القصد الثاني إنما يثبت إذا لم يناقض القصد الأول فإذا ناقضه لم يكن مقصودا بالقصد الأول ولا بالقصد الثاني وهذا مذكور في موضعه من هذا الكتاب وبالله التوفيق
لما كانت المصالح والمفاسد على ضربين دنيوية وأخروية وتقدم الكلام على الدنيوية اقتضى الحال الكلام في المصالح والمفاسد الأخروية فنقول إنها على ضربين
أحدهما أن تكون خالصة لا امتزاج لأحد القبيلين بالآخر كنعيم أهل الجنان وعذاب أهل الخلود في النيران أعاذنا الله من النار وأدخلنا الجنة