الظواهر أو إن ظهر منه خلاف فيرجع بالنظر الصحيح إليها فهذا يسوغ العمل عليه وقد تقدم بيانه فإذا تقرر هذا الطريق فهو الصواب وعليه يربي المربي وبه يعلق همم السالكين تأسيا بسيد المتبوعين رسول الله صلى الله عليه و سلم
وهو أقرب إلى الخروج عن مقتضى الحظوظ وأولى برسوخ القدم وأحرى بأن يتابع عليه صاحبه ويقتدى به فيه والله أعلم
العوائد أيضا ضربان بالنسبة إلى وقوعها في الوجود أحدهما العوائد العامة التى لا تختلف بحسب الأعصار والأمصار والأحوال كالأكل والشرب والفرح والحزن والنوم واليقظة والميل إلى الملائم والنفور عن المنافر وتناول الطيبات والمستلذات واجتناب المولمات والخبائث وما أشبه ذلك والثانى العوائد التى تختلف بإختلاف الأعصار والأمصار والأحوال كهيآت اللباس والمسكن واللين في الشدة والشدة فيه والبطء والسرعة في الأمور والأناة والاستعجال وما كان نحو ذلك
فأما الأول فيقتضى به على أهل الأعصار الخالية والقرون الماضية للقطع بأن مجاري سنة الله تعالى في خلقه على هذا السبيل وعلى سننه لا تختلف عموما كما تقدم فيكون ما جرى منها في الزمان الحاضر محكوما به على الزمان الماضى والمستقبل مطلقا كانت العادة وجودية أو شرعية
وأما الثانى فلا يصح أن يقضى به عل ما تقدم ألبتة حتى يقوم دليل على الموافقة من خارج فإذ ذاك يكون قضاء على ما مضى بذلك الدليل لا بمجرى العادة وكذلك في المستقبل ويستوي في ذلك أيضا العادة الوجودية والشرعية