فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1506

وقد تقدم أن الصحابة قد كانوا حازوا رتبة التوكل ورؤية إنعام المنعم من المنعم لا من السبب ومع ذلك فلم يتركوا الدخول في الأسباب العادية التى ندبوا إليها ولم يتركهم النبي صلى الله عليه و سلم مع هذه الحالة التى تسقط حكم الأسباب وتقضى بإنخرام العوائد فدل على أنها العزائم التى جاء الشرع بها لأن حال انخراق العوائد ليس بمقام يقام فيه وإنما محله محل الرخصة كما تقدم ذكره ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة و السلام

قيدها وتوكل وقد كان المكملون من الصوفية يدخلون في الأسباب تأدبا بآداب رسول الله صلى الله عليه و سلم ونظرا إلى أن وضع الله تعالى أحوال الخلق على العوائد الجارية يوضح أن المقصود الشرعي الدخول تحت أحكام العوائد ولم يكونوا ليتركوا الأفضل إلى غيره وأما قصة الخضر عليه السلام وقوله وما فعلته عن أمرى فيظهر به أنه نبي وذهب إليه جماعة من العلماء استدلالا بهذا القول ويجوز للنبي أن يحكم بمقتضى الوحي من غير إشكال وإن سلم فهى قضية عين ولأمر ما وليست جارية على شرعنا والدليل على ذلك أنه لا يجوز في هذه الملة لولي ولا لغيره ممن ليس بنبي أن يقتل صبيا لم يبلغ الحلم وإن علم أنه طبع كافرا وأنه لا يؤمن أبدا وأنه إن عاش أرهق أبويه طغيانا وكفرا وإن أذن له من عالم الغيب في ذلك لأن الشريعة قد قررت الأمر والنهي وإنما الظاهر في تلك القصة أنها وقعت على مقتضى شريعة أخرى وعلى مقتضى عتاب موسى عليه السلام وإعلامه أن ثم علما آخر وقضايا أخر لا يعلمها هو

فليس كل ما اطلع عليه الولي من الغيوب يسوغ له شرعا أن يعمل عليه بل هو على ضربين أحدهما ما خالف العمل به ظواهر الشريعة من غير أن يصح رده إليها فهذا لا يصح العمل عليه ألبتة والثانى ما لم يخالف العمل به شيئا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت