ولا في تجاهل متعام وهو المعنى بكونها جارية على مقتضى العقول لا أن العقول حاكمة عليها ولا محسنة فيها ولا مقبحة وبسط هذا الوجه مذكور في - كتاب المقاصد في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام
فإن قيل هذه دعوى عريضة يصد عن القول بها غير ما وجه
أحدها أن في القرآن ما لا يعقل معناه أصلا كفواتح السور فإن الناس قالوا إن في القرآن ما يعرفه الجمهور وفيه ما لا يعرفه إلا العرب وفيه ما لا يعرفه إلا العلماء بالشريعة وفيه ما لا يعرفه إلا الله فأين جريان هذا القسم على مقتضى العقول
والثاني أن في الشريعة متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس أو لا يعلمها إلا الله تعالى كالمتشابهات الفروعية وكالمتشابهات الأصولية ولا معنى لاشتباهها إلا أنها تتشابه على العقول فلا تفهمها أصلا أو لا يفهمها إلا القليل والمعظم مصدودون عن فهمها فكيف يطلق القول بجريانها على فهم العقول
والثالث أن فيها أشياء اختلفت على العقول حتى تفرق الناس بها فرقا وتحزبوا أحزابا وصار كل حزب بما لديهم فرحون فقالوا فيها أقوالا كل على مقدار عقله ودينه فمنهم من غلب عليه هواه حتى أداه ذلك إلى الهلكة كنصارى نجران حين اتبعوا في القول بالتثليث قول الله تعالى فعلنا و قضينا و خلقنا
ثم من بعدهم من أهل الانتماء إلى الإسلام الطاعنين على الشريعة بالتناقض والاختلاف ثم يليهم سائر الفرق الذين أخبر بهم رسول الله عليه وسلم وكل