فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1506

وأما المرتبة الخامسة فالتسبب فيها صحيح أيضا لأن صاحبها وإن لم يلتفت إلى السبب من حيث هو سبب ولا إلى المسبب من باب أحرى فلا بد منه من جهة ما هو راق به وملاحظ للمسبب من جهته بدليل الأسباب العبادية

ولأنها إنما صارت قرة عينه لكونها سلما إلى المتعبد إليه بها فلا فارق بين العاديات والعباديات إلا أن صاحب هذه المرتبة مأخوذ في تجريد الأغيار على الجملة فربما رمى من الأسباب بما ليس بضروري واقتصر على ما هو ضروري وضيق على نفسه المجال فيها فرارا من تكاثرها على قلبه حتى يصح له اتحاد الوجهة وإذا كانت الأسباب موصلة إلى المطلوب فلا شك في أخذها في هذه الرتبة إذ من جهتها يصح المطلوب

وأما السادسة فلما كانت جامعة لأشتات ما ذكر قبلها كان ما يشهد لما قبلها شاهدا لها غير أن ذلك فيها معتبرمن جهة صفة العبودية وامتثال الأمر لا من جهة أمر آخر فسواء عليه أكان التكليف ظاهر المصلحة أم غير ظاهرها كل ذلك تحت قصد العبد امتثال أمر الله فإن كان المكلف به مما يرتبط به بعض الوجود أو جميعه كان قصده في امتثال الأمر شاملا له والله أعلم

إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبب قصد ذلك المسبب أولا لأنه لما جعل مسببا عنه في مجرى العادات عد كأنه فاعل له مباشرة ويشهد لهذا قاعدة مجارى العادات إذ أجرى فيها نسبة المسببات إلى أسبابها كنسبة الشبع إلى الطعام والإرواء إلى الماء والإحراق إلى النار والإسهال إلى السقمونيا وسائر المسببات إلى أسبابها فكذلك الأفعال التى تتسبب عن كسبنا منسوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت