قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا الآية وقال له ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله فأمره باطراح ما يتوقاه فإن الله حسبه وقال الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وقال قبل ذلك وكان أمر الله قدرا مقدورا وقال هود عليه السلام لقومه وهو يبلغهم الرسالة فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله الآية وقال موسى وهارون عليهما السلام ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى فقال الله لهما لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى
وكان عبد الله بن أم مكتوم قد نزل عذره في قوله تعالى غير أولى الضرر ولكنه كان بعد ذلك يقول إنى أعمى لا أستطيع أن أفر فادفعوا إلي اللواء وأقعدونى بين الصفين فيترك ما منح من الرخصة ويقدم حق الله على حق نفسه وروى عن جندع بن ضمرة أنه كان شيخا كبيرا فلما أمروا بالهجرة وشدد عليهم فيها مع علمهم بأن الدين لا حرج فيه ولا تكليف بما لا يطاق قال لبنيه
إنى أجد حيلة فلا أعذر احملوني على سرير فحملوه فمات بالتنعيم وهو يصفق يمينه على شماله ويقول هذا لك وهذا لرسولك الحديث وعن بعض الصحابة أنه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا وأخ لي أحدا فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكنت أيسرا جرحا منه فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون وفى النقل من هذا النحو كثير وقد مر منه في فصل الرخص والعزائم من - كتاب الأحكام ما فيه كفاية
فإن قيل إن هذه الأدلة إذا وقف معها حسبما تقرر اقتضت اطراح الأسباب جملة أعنى ما كان منها عائدا إلى مصالح العباد وهذا غير صحيح لأن الشارع