وذلك أن مخالفة ما تهوى الأنفس شاق عليها وصعب خروجها عنه ولذلك بلغ أهل الهوى في مساعدته مبالغ لا يبلغها غيرهم وكفى شاهدا على ذلك حال المحبين وحال من بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم من المشركين وأهل الكتاب وغيرهم ممن صمم على ما هو عليه حتى رضوا بإهلاك النفوس والأموال ولم يرضوا بمخالفة الهوى حتى قال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم الآية وقال إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس وقال أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم وما أشبه ذلك
ولكن الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلف عن اتباع هواه حتى يكون عبدا لله فإذا مخالفة الهوى ليست من المشقات المعتبرة في التكليف وإن كانت شاقة في مجاري العادات إذ لو كانت معتبرة حتى يشرع التخفيف لأجل ذلك لكان ذلك نقضا لما وضعت الشريعة له وذلك باطل فما أدى إليه مثله وبيان هذا المعنى مذكور بعد إن شاء الله
كما أن المشقة تكون دنيوية كذلك تكون أخروية فإن الأعمال إذا كان الدخول فيها يؤدي إلى تعطيل واجب أو فعل محرم فهو أشد مشقة باعتبار الشرع من المشقة الدنيوية التى هي غير مخلة بدين واعتبار الدين مقدم على