وعلى هذا لا بد في كل مسألة يراد تحصيل علمها على أكمل الوجوه أن يلتفت إلى أصلها في القرآن فإن وجدت منصوصا على عينها أو ذكر نوعها أو جنسها فذاك وإلا فمراتب النظر فيها متعددة لعلها تذكر بعد في موضعها إن شاء الله تعالى وقد تقدم في القسم الأول من - كتاب الأدلة قبل هذا أن كل دليل شرعي فإما مقطوع به أو راجع إلى مقطوع به وأعلى مراجع المقطوع به القرآن الكريم فهو أول مرجوع إليه أما إذا لم يرد من المسألة إلا العمل خاصة فيكفي الرجوع فيها إلى السنة المنقولة بالآحاد كما يكفي الرجوع فيها إلى قول المجتهد وهو أضعف وإنما يرجع فيها إلى أصلها في الكتاب لافتقاره إلى ذلك في جعلها أصلا يرجع إليه أو دينا يدان الله به فلا يكتفي بمجرد تلقيها من أخبار الآحاد كما تقدم
العلوم المضافة إلى القرآن تنقسم على أقسام
قسم هو كالأداة لفهمه واستخراج ما فيه من الفوائد والمعين على معرفة مراد الله تعالى منه كعلوم اللغة العربية التي لا بد منها وعلم والقراآت والناسخ والمنسوخ وقواعد أصول الفقه وما أشبه ذلك فهذا لا نظر فيه هنا
ولكن قد يدعى فيما ليس بوسيلةأنه وسيلةإلى فهم القرآن وأنه مطلوب كطلب ما هو وسيلة بالحقيقة فإن علم العربية أو علم الناسخ والمنسوخ وعلم الأسباب وعلم المكي والمدني وعلم القراآت وعلم أصول الفقه معلوم عند جميع العلماء أنها معينة على فهم القرآن وأما غير ذلك فقد يعده بعض الناس وسيلة أيضا ولا يكون كذلك كما تقدم في حكاية الرازي في جعل علم الهيئة وسيلة إلى فهم قوله تعالى