تعالى أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج قال اليهودي فأنا أبين له كيفية بنائها وتزيينها فاستحسن ذلك العالم منه هذا معنى الحكاية لا لفظها وأيضا فإن قوله تعالى أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىء يشمل كل علم ظهر في الوجود من معقول أو منقول مكتسب أو موهوب وأشباهها من الآيات
ويزعم الفلاسفة أن حقيقة الفلسفة إنما هو النظر في الموجودات على الإطلاق من حيث تدل على صانعها ومعلوم طلب النظر في الدلائل والمخلوقات فهذه وجوه تدل على عموم الإستحسان في كل علم على الإطلاق والعموم
فالجواب عن الأول أن عموم الطلب مخصوص وإطلاقه مقيد بما تقدم من الأدلة والذي يوضحه أمران أحدهما أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين لم يخوضوا في هذه الأشياء التي ليس تحتها عمل مع أنهم كانوا أعلم بمعنى العلم المطلوب بل قد عد عمر ذلك في نحو وفاكهة وأبا من التكلف الذي نهى عنه وتأديبه ضبيعا ظاهر فيما نحن فيه مع أنه لم ينكر عليه ولم يفعلوا ذلك إلا لأن رسول الله صلى الله وسلم لم يخض في شىء من ذلك ولو كان لنقل لكنه لم ينقل فدل على عدمه والثاني ما ثبت في - كتاب المقاصد أن هذه الشريعة أمية لأمة أمية وقد قال عليه السلام
نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا وهكذا صحيحمسلم والنسائي رواية الى نظائر ذلك والمسألة مبسوطة هنالك والحمد لله
وعن الثاني أنا لا نسلم ذلك على الإطلاق وإنما فرض الكفاية رد كل فاسد وإبطاله علم ذلك الفاسد أو جهل إلا أنه لا بد من علم أنه فاسد
والشرع متكفل بذلك والبرهان على ذلك أن موسى عليه السلام لم يعلم علم السحر الذي جاء به السحرة مع أنه بطل على يديه بأمر هو أقوى من السحر وهو المعجزة ولذلك لما سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم خاف موسى من ذلك ولو كان عالما به لم يخف كما لم يخف العالمون به وهم السحرة فقال الله له لا تخف إنك أنت الأعلى