فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1506

تعالى أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج قال اليهودي فأنا أبين له كيفية بنائها وتزيينها فاستحسن ذلك العالم منه هذا معنى الحكاية لا لفظها وأيضا فإن قوله تعالى أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىء يشمل كل علم ظهر في الوجود من معقول أو منقول مكتسب أو موهوب وأشباهها من الآيات

ويزعم الفلاسفة أن حقيقة الفلسفة إنما هو النظر في الموجودات على الإطلاق من حيث تدل على صانعها ومعلوم طلب النظر في الدلائل والمخلوقات فهذه وجوه تدل على عموم الإستحسان في كل علم على الإطلاق والعموم

فالجواب عن الأول أن عموم الطلب مخصوص وإطلاقه مقيد بما تقدم من الأدلة والذي يوضحه أمران أحدهما أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين لم يخوضوا في هذه الأشياء التي ليس تحتها عمل مع أنهم كانوا أعلم بمعنى العلم المطلوب بل قد عد عمر ذلك في نحو وفاكهة وأبا من التكلف الذي نهى عنه وتأديبه ضبيعا ظاهر فيما نحن فيه مع أنه لم ينكر عليه ولم يفعلوا ذلك إلا لأن رسول الله صلى الله وسلم لم يخض في شىء من ذلك ولو كان لنقل لكنه لم ينقل فدل على عدمه والثاني ما ثبت في - كتاب المقاصد أن هذه الشريعة أمية لأمة أمية وقد قال عليه السلام

نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا وهكذا صحيحمسلم والنسائي رواية الى نظائر ذلك والمسألة مبسوطة هنالك والحمد لله

وعن الثاني أنا لا نسلم ذلك على الإطلاق وإنما فرض الكفاية رد كل فاسد وإبطاله علم ذلك الفاسد أو جهل إلا أنه لا بد من علم أنه فاسد

والشرع متكفل بذلك والبرهان على ذلك أن موسى عليه السلام لم يعلم علم السحر الذي جاء به السحرة مع أنه بطل على يديه بأمر هو أقوى من السحر وهو المعجزة ولذلك لما سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم خاف موسى من ذلك ولو كان عالما به لم يخف كما لم يخف العالمون به وهم السحرة فقال الله له لا تخف إنك أنت الأعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت