فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1506

لمخالفتها لما قصد الشارع فيها حسبما هو مبين في موضعه ولكن قد تكون المخالفة راجعة إلى نفس العبادة فيطلق عليها لفظ البطلان اطلاقا كالصلاة من غير نية أو ناقصة ركعة أو سجدة أو نحو ذلك مما يخل بها من الأصل

وقد تكون راجعة إلى وصف خارجى منفك عن حقيقتها وإن كانت متصفة به كالصلاة في الدار المغصوبة مثلا فيقع الإجتهاد في اعتبار الإنفكاك فتصح الصلاة لأنها واقعة على الموافقة للشارع ولا يضر حصول المخالفة من جهة الوصف أو في اعتبار الإتصاف فلا تصح بل تكون في الحكم باطلة من جهة أن الصلاة الموافقة إنما هى المنفكة عن هذا الوصف وليس للصلاة في الدار المغصوبة كذلك وهكذا سائر ما كان في معناها

ونقول أيضا في العادات إنها باطلة بمعنى عدم حصول فوائدها بها شرعا من حصول أملاك واستباحة فروج وانتفاع بالمطلوب ولما كانت العاديات في الغالب راجعة إلى مصالح الدنيا كان النظر فيها راجعا إلى اعتبارين أحدهما من حيث هى أمور مأذون فيها أو مأمور بها شرعا والثانى من حيث هى راجعة إلى مصالح العباد

فأما الأول فاعتبره قوم بإطلاق وأهملوا النظر في جهة المصالح وجعلوا مخالفة أمره مخالفة لقصده بإطلاق كالعبادات المحضة سواء وكأنهم مالوا إلى جهة التعبد وسيأتى في - كتاب المقاصد بيان أن في كل ما يعقل معناه تعبدا

وإذا كان كذلك فمواجهة أمر الشارع بالمخالفة يقضي بالخروج في ذلك الفعل عن مقتضى خطابه والخروج في الأعمال عن خطاب الشارع يقضي بأنها غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت