لمخالفتها لما قصد الشارع فيها حسبما هو مبين في موضعه ولكن قد تكون المخالفة راجعة إلى نفس العبادة فيطلق عليها لفظ البطلان اطلاقا كالصلاة من غير نية أو ناقصة ركعة أو سجدة أو نحو ذلك مما يخل بها من الأصل
وقد تكون راجعة إلى وصف خارجى منفك عن حقيقتها وإن كانت متصفة به كالصلاة في الدار المغصوبة مثلا فيقع الإجتهاد في اعتبار الإنفكاك فتصح الصلاة لأنها واقعة على الموافقة للشارع ولا يضر حصول المخالفة من جهة الوصف أو في اعتبار الإتصاف فلا تصح بل تكون في الحكم باطلة من جهة أن الصلاة الموافقة إنما هى المنفكة عن هذا الوصف وليس للصلاة في الدار المغصوبة كذلك وهكذا سائر ما كان في معناها
ونقول أيضا في العادات إنها باطلة بمعنى عدم حصول فوائدها بها شرعا من حصول أملاك واستباحة فروج وانتفاع بالمطلوب ولما كانت العاديات في الغالب راجعة إلى مصالح الدنيا كان النظر فيها راجعا إلى اعتبارين أحدهما من حيث هى أمور مأذون فيها أو مأمور بها شرعا والثانى من حيث هى راجعة إلى مصالح العباد
فأما الأول فاعتبره قوم بإطلاق وأهملوا النظر في جهة المصالح وجعلوا مخالفة أمره مخالفة لقصده بإطلاق كالعبادات المحضة سواء وكأنهم مالوا إلى جهة التعبد وسيأتى في - كتاب المقاصد بيان أن في كل ما يعقل معناه تعبدا
وإذا كان كذلك فمواجهة أمر الشارع بالمخالفة يقضي بالخروج في ذلك الفعل عن مقتضى خطابه والخروج في الأعمال عن خطاب الشارع يقضي بأنها غير