فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1506

على شدة مقاساته عليه الصلاة و السلام في الحرص على إيمانهم ومبالغته في التبليغ طمعا في أن تقع نتيجة الدعوة وهي إيمانهم الذى به نجاتهم من العذاب حتى جاء في القرآن عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ومع هذا فقد ندب عليه الصلاة و السلام إلى أمر هو أوفق وأحرى بالتوسط في مقام النبوة وأدنى من خفة ما يلقاه في ذلك من التعب والمشقة وأجرى في سائر الرتب التي دون النبوة هذا وإن كان مقام النبوة على ما يليق به من شرف المنزلة التي لا يدانيه فيها أحد فلا يقدح ذلك في صحة الإستدلال بأحكامه فيما دونها من المراتب اللائقة بالأمة كما تقرر عند أهل الشريعة من صحة الإستدال بأحواله وأحكامه في أحكام أمته ما لم يدل دليل على اختصاصه دون أمته

وأما الخروج عما هو له إلى ما ليس له فلأنه إذا قصد عين المسبب أن يكون أو لا يكون كان مخالفا لمقصود الشارع إذ قد تبين أن المسبب ليس للمكلف ولم يكلف به بل هو لله وحده فمن قصده فالغالب عليه بحسب افراطه أن يكون قاصدا لوقوعه بحسب غرضه المعين وهو إنما يجري علىمقتضى إرادة الله تعالى لا على وفق غرض العبد المعين من كل وجه فقد وصار غرض العبد وقصده مخالفا بالوضع لما أريد به وذلك خارج عن مقتضى الأدب ومعارضة للقدر أو ما هو ينحو ذلك النحو وقد جاء في - الصحيح التنبيه على هذا المعنى بقوله عليه الصلاة و السلام

المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت