في الحج أو الجهاد وكقصد التبرد مع الوضوء وقصد الحمية مع الصوم وفي بعض العبادتين كالغسل بنية الجنابة والجمعة وقد مر هنا وفي - كتاب المقاصد بيان هذا المعنى في الكلام على المقاصد الأصلية مع المقاصد التابعة وبالله التوفيق
وإن كانا غير متنافي الأحكام فلا بد أيضا من اعتبار قصد الاجتماع وقد تقدم الدليل عليه قبل فلا يخلو أن يحدث الاجتماع حكما يقتضي النهي أو لا
فإن أحدث ذلك صارت الجملة منهيا عنها واتحدت جهة الطلب فإن الاجتماع ألغى الطلب المتعلق بالأجزاء وصارت الجملة شيئا واحدا يتعلق به إما الأمر وإما النهي فيتعلق به الأمر إن اقتضى المصلحة ويتعلق به النهي إذا اقتضى مفسدة فالفرض هنا أنه اقتضى مفسدة فلا بد أن يتعلق به النهي كالجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها أو خالتها والجمع بين صوم أطراف رمضان مع ما قبله وما بعده والخليطين في الأشربة وجمع الرجلين في البيع سلعتيهما على رأي من رآه في مذهب مالك فإن الجمع يقتضي عدم اعتبار الأفراد بالقصد الأول فيؤدي ذلك إلى الجهالة في الثمن بالنسبة إلى كل واحد من البائعين وإن كانت الجملة معلومة فامتنع لحدوث هذه المفسدة المنهي عنها وأما المجيز فيمكن أن يكون اعتبر أمرا آخر وهو أن صاحبي السلعتين لما قصدا إلى جمع سلعتيهما في البيع صار ذلك معنى الشركة فيهما فكأنهما قصدا الشركة أولا ثم بيعهما والاشتراك في الثمن وإذا كانا في حكم الشريكين فلم يقصدا إلى مقدار ثمن كل واحدة من السلعتين لأن كل واحدة كجزء السلعة الواحدة فهو قصد تابع لقصد الجملة فلا أثر له ثم الثمن يفض على رءوس المالين إذا أرادا القسمة ولا امتناع في ذلك إذ لا جهالة فيه فلم يكن في الاجتماع حدوث فساد
وإذا لم يكن فيه شيء مما يقتضي النهي فالأمر متوجه إذ ليس إلا أمر أو نهي على الاصطلاح المنبه عليه