فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1506

والأنظار تختلف بإختلاف القرائح والتبحر في علم الشريعة فلكل مأخذ يجرى عليه وطريق يسلكه بحسبه لا بحسب ما في نفس الأمر فخرج المنصوص من الأدلة عن أن يكون متشابها بهذا الاعتبار وإنما قصاراه أن يصير إلى التشابه الإضافي وهو الثاني أو إلى التشابه الثالث

ويدل على ذلك أنك تأخذ كل عالم في نفسه وما حصل له من علم الشريعة فلا تجد عنده من الأدلة المتشابهة والنصوص المجملة إلا النادر القليل لأنه أخذ الشريعة مأخذ اطردت له فيه واستمرت أدلتها على استقامة ولو كان وقوع الخلاف في المسائل يستلزم تشابه أدلتها لتشابهت على أكثر الناس ولم يتخلص منها بالبيان إلا القليل والأمر على ضد ذلك وما من مجتهد إلا وهو مقر بوضوح أدلة الشرع وإن وقع الخلاف في مسائلها ومعترف بأن قوله تعالى منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات على ظاهره من غير شك فيه فيستقرى من هذا إجماع على أن المتشابه في الشريعة قليل وإن اعترفوا بكثرة الخلاف

وأيضا فإن كل خلاف واقع لا يستمر أن يعد في الخلاف أما أولا فلما تقدم من أن الفرق الخارجة عن السنة حين لم تجمع بين أطراف الأدلة تشابهت عليها المآخذ فضلت وما ضلت إلا وهى غير معتبرة القول فيما ضلت فيه فخلافها لا يعد خلافا وهكذا ما جرى مجراها في الخروج عن الجادة وإلى ذلك فإن من الخلاف ما هو راجع في المعنى إلى الوفاق وهذا مذكور في - كتاب الاجتهاد فسقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت