يجعله الله في القلوب وقال أيضا الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء وليس بكثرة المسائل ولكن عليه علامة ظاهرة وهو التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود وذلك عبارة عن العمل بالعلم من غير مخالفة
وأما تفصيل القول فيه فليس هذا موضع ذكره وفي - كتاب الإجتهاد منه طرف فراجعه إن شئت وبالله التوفيق
من العلم ما هو من صلب العلم ومنه ما هو ملح العلم لا من صلبه ومنه ما ليس من صلبه ولا ملحه فهذه ثلاثة أقسام
القسم الأول هو الأصل والمعتمد والذي عليه مدار الطلب وإليه تنتهي مقاصد الراسخين وذلك ما كان قطعيا أو راجعا إلى أصل قطعي والشريعة المباركة المحمدية منزلة على هذا الوجه ولذلك كانت محفوظة في أصولها وفروعها كما قال الله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون لأنها ترجع إلى حفظ المقاصد التي بها يكون صلاح الدارين وهي الضروريات والحاجيات والتحسينات وما هو مكمل لها ومتمم لأطرفها وهي أصول الشريعة وقد قام البرهان القطعي على اعتبارها وسائر الفروع مستندة إليها فلا إشكال في أنها علم أصل راسخ الأساس ثابت الأركان
هذا وإن كانت وضعية لا عقلية فالوضعيات قد تجاري العقليات في إفادة العلم القطعي وعلم الشريعة من جملتها إذ العلم بها مستفاد من الإستقراء العام الناظم لأشتات أفرادها حتى تصير في العقل مجموعة في كليات مطردة عامة ثابتة غير زائلة ولا متبدلة وحاكمة غير محكوم عليها وهذه خواص