لما كانت الدنيا مخلوقة ليظهر فيها أثر القبضتين ومبنية على بذل النعم للعباد لينالوها ويتمتعوا بها وليشكروا الله عليها فيجازيهم في الدار الأخرى حسبما بين لنا الكتاب والسنة اقتضى ذلك أن تكون الشريعة التي عرفتنا بهذين مبنية على بيان وجه الشكر في كل نعمة وبيان وجه الاستمتاع بالنعم المبذولة مطلقا
وهذان القصدان أظهر في الشريعة من أن يستدل عليهما ألا ترى إلى قوله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون وقوله وهو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وقال فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون وقوله فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون وقال لئن شكرتم لأزيدنكم الآية والشكر هو صرف ما أنعم عليك في مرضاة المنعم وهو راجع إلى الإنصراف إليه بالكلية ومعنى بالكلية أن يكون جاريا على مقتضى مرضاته بحسب الإستطاعة في كل حال وهو معنى قوله عليه الصلاة و السلام
حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا