فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1506

لما كانت الدنيا مخلوقة ليظهر فيها أثر القبضتين ومبنية على بذل النعم للعباد لينالوها ويتمتعوا بها وليشكروا الله عليها فيجازيهم في الدار الأخرى حسبما بين لنا الكتاب والسنة اقتضى ذلك أن تكون الشريعة التي عرفتنا بهذين مبنية على بيان وجه الشكر في كل نعمة وبيان وجه الاستمتاع بالنعم المبذولة مطلقا

وهذان القصدان أظهر في الشريعة من أن يستدل عليهما ألا ترى إلى قوله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون وقوله وهو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وقال فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون وقوله فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون وقال لئن شكرتم لأزيدنكم الآية والشكر هو صرف ما أنعم عليك في مرضاة المنعم وهو راجع إلى الإنصراف إليه بالكلية ومعنى بالكلية أن يكون جاريا على مقتضى مرضاته بحسب الإستطاعة في كل حال وهو معنى قوله عليه الصلاة و السلام

حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت