في الأكثر إذا عمل على أنه عبد مملوك لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء بخلاف ما إذا عمل على جلب المصالح فإنه قد عد نفسه هنالك واسطة بين العباد ومصالحهم وإن كان واسطة لنفسه أيضا فربما داخله شيء من اعتقاد المشاركة فتقوم لذلك نفسه وأيضا فإن حظه هنا ممحو من جهته بمقتضى وقوفه تحت الأمر والنهي والعمل على الحظوظ طريق إلى دخول الدواخل والعمل على إسقاطها طريق إلى البراءة منها ولهذا بسط في - كتاب الأحكام وبالله التوفيق
كل ما كان من حقوق الله فلا خيرة فيه للمكلف على حال وأما ما كان من حق العبد في نفسه فله فيه الخيرة
أما حقوق الله تعالى فالدلائل على أنها غير ساقطة ولا ترجع لاختيار المكلف كثيرة وأعلاها الاستقراء التام في موارد الشريعة ومصادرها كالطهارة على أنواعها والصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أعلاه الجهاد وما يتعلق بذلك من الكفارات والمعاملات والأكل والشرب واللباس وغير ذلك من العبادات والعادات التي ثبت فيها حق الله تعالى أو حق الغير من العباد وكذلك الجنايات كلها على هذا الوزان جميعها لا يصح إسقاط حق الله فيها ألبتة فلو طمع أحد في أن يسقط طهارة للصلاة أي طهارة كانت أو صلاة من الصلوات المفروضات أو زكاة أو صوما أو حجا أو غير ذلك لم يكن له ذلك وبقي مطلوبا بها أبدا حتى يتقصى عن عهدتها
وكذلك لو حاول استحلال مأكول حى مثلا من غير ذكاة أو إباحة ما حرم