فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1506

لأن ذلك الذى تقدم هو من حيث النظر إليه في نفسه من غير اعتبار أمر خارج وهذا النظر من حيث اعتباره بالأمور الخارجة عنه فإذا نظرت إليه في نفسه فهو الذى سمى هنا المباح بالجزء وإذا نظرت إليه بحسب الأمور الخارجة فهو المسمي بالمطلوب بالكل فأنت ترى أن هذا الثوب الحسن مثلا مباح اللبس قد استوى في نظر الشرع فعله وتركه فلا قصد له في أحد الأمرين وهذا معقول واقع بهذا الإعتبار المقتصر به على ذات المباح من حيث هو كذلك وهو من جهة ما هو وقاية للحر والبرد وموار للسوأة وجمال في النظر مطلوب الفعل وهذا النظر غير مختص بهذا الثوب المعين ولا بهذا الوقت المعين فهو نظر بالكل لا بالجزء

إذا قيل في المباح إنه لا حرج فيه وذلك في أحد الإطلاقين المذكورين فليس بداخل تحت التخيير بين الفعل والترك لوجوه

أحدها أنا إنما فرقنا بينهما بعد فهمنا من الشريعة القصد إلى التفرقة

فالقسم المطلوب الفعل بالكل هو الذي جاء فيه التخيير بين الفعل والترك كقوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقوله وكلا منها رغدا حيث شئتما وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا والآية الأخرى في معناها فهذا تخيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت