لأن ذلك الذى تقدم هو من حيث النظر إليه في نفسه من غير اعتبار أمر خارج وهذا النظر من حيث اعتباره بالأمور الخارجة عنه فإذا نظرت إليه في نفسه فهو الذى سمى هنا المباح بالجزء وإذا نظرت إليه بحسب الأمور الخارجة فهو المسمي بالمطلوب بالكل فأنت ترى أن هذا الثوب الحسن مثلا مباح اللبس قد استوى في نظر الشرع فعله وتركه فلا قصد له في أحد الأمرين وهذا معقول واقع بهذا الإعتبار المقتصر به على ذات المباح من حيث هو كذلك وهو من جهة ما هو وقاية للحر والبرد وموار للسوأة وجمال في النظر مطلوب الفعل وهذا النظر غير مختص بهذا الثوب المعين ولا بهذا الوقت المعين فهو نظر بالكل لا بالجزء
إذا قيل في المباح إنه لا حرج فيه وذلك في أحد الإطلاقين المذكورين فليس بداخل تحت التخيير بين الفعل والترك لوجوه
أحدها أنا إنما فرقنا بينهما بعد فهمنا من الشريعة القصد إلى التفرقة
فالقسم المطلوب الفعل بالكل هو الذي جاء فيه التخيير بين الفعل والترك كقوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقوله وكلا منها رغدا حيث شئتما وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا والآية الأخرى في معناها فهذا تخيير