ويحقق ذلك ما تقدم في المسألة الثانية من الطرف الأول من كتاب الأدلة ففي ذلك الموضع من أمثلة هذا الأصل في الموافقة والمخالفة جملة كافية وبالله التوفيق وإذا ثبت هذا بقي النظر في الوجه الذي دل الكتاب به على السنة حتى صار متضمنا لكليتها في الجملة وإن كانت بيانا له في التفصيل وهي
فنقول وبالله التوفيق إن للناس في هذا المعنى مآخذ
منها ما هو عام جدا وكأنه جار مجرى أخذ الدليل من الكتاب على صحة العمل بالسنة ولزوم الاتباع لها وهو في معنى أخذ الإجماع من معنى قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين الآية وممن أخذ به عبد الله بن مسعود فروى أن امرأة من بني أسد أتته فقالت له بلغني أنك لعنت ذيت وذيت والواشمة والمستوشمة وإنني قد قرأت ما بين اللوحين فلم أجد الذي تقول فقال لها عبد الله أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله قالت بلى قال فهو ذاك وفي رواية قال عبد الله
لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد فقالت يا أبا عبد الرحمن بلغني عنك انك لعنت كيت وكيت فقال ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في كتاب الله فقالت المرأة لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال الله عز و جل وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحديث