والسادس الإستناد إلى الأشعار في تحقيق المعاني العلمية والعملية وكثيرا ما يجري مثل هذا لأهل التصوف في كتبهم وفي بيان مقاماتهم فينتزعون معاني الأشعار ويضعونها للتخلق بمقتضاها وهو في الحقيقة من الملح لما في الأشعار الرقيقة من إمالة الطباع وتحريك النفوس إلى الغرض المطلوب ولذلك اتخذه الوعاظ ديدنا وأدخلوه في أثناء وعظهم وأما إذا نظرنا إلى الأمر في نفسه فالإستشهاد بالمعنى فإن كان شرعيا فمقبول وإلا فلا
والسابع الإستدلال على تثبيت المعاني بأعمال المشار إليهم بالصلاح بناء على مجرد تحسين الظن لا زائد عليه فإنه ربما تكون أعمالهم حجة حسبما هو مذكور في - كتاب الإجتهاد فإذا أخذ ذلك بإطلاق فيمن يحسن الظن به فهو عند ما يسلم من القوادح من هذا القسم لأجل ميل الناس إلى من ظهر منه صلاح وفضل ولكنه ليس من صلب العلم لعدم اطراد الصواب في عمله ولجواز تغيره فإنما يؤخذ إن سلم هذا المأخذ
والثامن كلام أرباب الأحوال من أهل الولاية فإن الإستدلال به من قبيل ما نحن فيه وذلك أنهم قد أوغلوا في خدمة مولاهم حتى أعرضوا عن غيره جملة فمال بهم هذا الطرف إلى أن تكلموا بلسان الأطراح لكل ما سوى الله وأعربوا عن مقتضاه وشأن من هذا شأنه لا يطيقه الجمهور وهم إنما يكلمون به الجمهور وهو وإن كان حقا ففي رتبته لا مطلقا لأنه يصير في حق الأكثر من الحرج أو تكليف مالا يطاق بل ربما ذموا بإطلاق ما ليس بمذموم إلا على وجه دون وجه وفي حال دون حال فصار أخذه بإطلاق موقعا