وإنما قلنا ذلك لأن الضرب الأول راجع إلى عادة كلية أبدية وضعت عليها الدنيا وبها قامت مصالحها في الخلق حسبما بين ذلك الإستقراء وعلى وفاق ذلك جاءت الشريعة أيضا فذلك الحكم الكلي باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهى العادة التى تقدم الدليل على أنها معلومة لا مظنونة وأما الضرب الثانى فراجع إلى عادة جزئية داخلة تحت العادة الكلية وهى التى يتعلق بها الظن لا العلم فإذا كان كذلك لم يصح أن يحكم بالثانية على من مضى لإحتمال التبدل والتخلف بخلاف الأولى
وهذه قاعدة محتاج إليها في القضاء على ما كان عليه الأولون لتكون حجة في الآخرين ويستعملها الأصوليون كثيرا بالبناء عليها ورد القضاء بالعامة إليها وليس هذا الإستعمال بصحيح بإطلاق ولا فاسد بإطلاق بل الأمر فيه يحتمل الإنقسام كما تقدم وينشأ بين القسمين قسم ثالث يشكل الأمر فيه هل يلحق بالأول فيكون حجة أم لا فلا يكون حجة
المفهوم من وضع الشارع أن الطاعة أو المعصية تعظم بحسب عظم المصلحة