فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1506

أو المفسدة الناشئة عنها وقد علم من الشريعة أن أعظم المصالح جريان الأمور الضرورية الخمسة المعتبرة في كل ملة وأن أعظم المفاسد ما يكر بالإخلال عليها

والدليل على ذلك ما جاء من الوعيد على الإخلال بها كما في الكفر وقتل النفس وما يرجع إليه والزنى والسرقة وشرب الخمر وما يرجع إلى ذلك مما وضع له حد أو وعيد بخلاف ما كان راجعا إلى حاجى أو تكميلي فإنه لم يختص بوعيد في نفسه ولا بحد معلوم يخصه فإن كان كذلك فهو راجع إلى أمر ضروري

والإستقراء يبين ذلك فلا حاجة إلى بسط الدليل عليه

إلا أن المصالح والمفاسد ضربان أحدهما ما به صلاح العالم أو فساده كإحياء النفس في المصالح وقتلها في المفاسد والثانى ما به كمال ذلك الصلاح أو ذلك الفساد وهذا الثانى ليس في مرتبة واحدة بل هو على مراتب

وكذلك الأول على مراتب أيضا فإنا إذا نظرنا إلى الأول وجدنا الدين أعظم الأشياء ولذلك يهمل في جانبه النفس والمال وغيرهما ثم النفس ولذلك يهمل في جانبها اعتبار قوام النسل والعقل والمال فيجوز عند طائفة من العلماء لمن أكره بالقتل على الزنى أن يقى نفسه به وللمرأة إذا اضطرت وخافت الموت ولم تجد من يطعمها إلاببذل بضعها جاز لها ذلك وهكذا سائرها ثم إذا نظرنا إلى بيع الغرر مثلا وجدناه المفسدة في العمل به على مراتب فليس مفسدة بيع حبل الحبلة كمفسدة بيع الجنين في بطن أمه الحاضرة الآن ولا بيع الجنين في البطن كبيع الغائب على الصفة وهو ممكن الرؤية من غير مشقة وكذلك المصالح في التوقي عن هذه الأمور فعلى هذا إن كانت الطاعة والمخالفة تنتج من المصالح أو المفاسد أمرا كليا ضروريا كانت الطاعة لاحقة بأركان الدين والمعصية كبيرة من كبائر الذنوب وإن لم تنتج إلا أمرا جزئيا فطاعة لاحقة بالنوافل واللواحق الفضلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت