فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1506

الأدلة الشرعية لا تنافي قضايا العقول والدليل على ذلك من وجوه

أحدهما أنها لو نافتها لم تكن أدلة للعباد على حكم شرعي ولا غيره لكنها أدلة باتفاق العقلاء فدل أنها جارية على قضايا العقول وبيان ذلك أن الأدلة إنما نصبت في الشريعة لتتلقاها عقول المكلفين حتى يعملوا بمقتضاها من الدخول تحت أحكام التكليف ولو نافتها لم تتلقها فضلا أن تعمل بمقتضاها وهذا معنى كونها خارجة عن حكم الأدلة ويستوي في هذا الأدلة المنصوبة على الأحكام الآلهية وعلى الأحكام التكليفية

والثاني أنها لو نافتها لكان التكليف بمقتضاها تكليفا بما لا يطاق وذلك من جهة التكليف بتصديق ما لا يصدقه العقل ولا يتصوره بل يتصور خلافه ويصدقه فإذا كان كذلك امتنع على العقل التصديق ضرورة وقد فرضنا ورود التكليف المنافي التصديق وهو معنى تكليف ما لا يطاق وهو باطل حسبما هو مذكور في الأصول

والثالث أن مورد التكليف هو العقل وذلك ثابت قطعا بالاستقراء التام حتى إذا فقد ارتفع التكليف رأسا وعد فاقده كالبهيمة المهملة وهذا واضح في اعتبار تصديق العقل بالأدلة في لزوم التكليف فلو جاءت على خلاف ما يقتضيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت