ومن هنا تظهر قاعدة أخرى وهى أن أصول الطاعات وجوامعها إذا تتبعت وجدت راجعة إلى اعتبار المقاصد الأصلية وكبائر الذنوب إذا اعتبرت وجدت في مخالفتها ويتبين لك بالنظر في الكبائر المنصوص عليها وما ألحق بها قياسا فإنك تجده مطردا إن شاء الله
العمل إذا وقع على وفق المقاصد التابعة فلا يخلو أن تصاحبه المقاصد الأصلية أولا
فأما الأول فعمل بالامتثال بلا إشكال وإن كان سعيا في حظ النفس وأما الثانى فعمل بالحظ والهوى مجردا
والمصاحبة إما بالفعل ومثاله أن يقول مثلا هذا المأكول أو هذا الملبوس أو هذا الملموس أباح لي الشرع الاستمتاع به فأنا أستمتع بالمباح وأعمل باستجلابه لأنه مأذون فيه وإما بالقوة ومثاله أن يدخل في التسبب إلى ذلك المباح من الوجه المأذون فيه لكن نفس الأذن لم يخطر بباله وإنما خطر له أن هذا يتوصل إليه من الطريق الفلاني فإذا توصل إليه منه فهذا في الحكم كالأول إذا كان الطريق التى توصل إلى المباح من جهته مباحا إلا أن المصاحبة بالفعل أعلى
ويجرى غير المباح مجراه في الصورتين