فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1506

فإذا تقرر هذا فبيان كونه عاملا بالحظ والإمتثال أمران

أحدهما أنه لو لم يكن كذلك لم يجز لأحد أن يتصرف في أمر عادي حتى يكون القصد في تصرفه مجرد امنثال الأمر من غير سعي في حظ نفسه ولا قصد في ذلك بل كان يمتنع للمضطر أن يأكل الميتة حتى يستحضر هذه النية ويعمل على هذا القصد المجرد من الحظ وهذا غير صحيح باتفاق ولم يأمر الله تعالى ولا رسوله بشئ من ذلك ولا نهى عن قصد الحظوظ في الأعمال العادية على حال مع قصد الشارع للإخلاص في الأعمال وعدم التشريك فيها وأن لا يلحظ فيها غير الله تعالى فدل على ان القصد للحظ في الأعمال إذا كانت عادية لا ينافى أصل الأعمال

فإن قيل كيف يتأتى قصد الشارع للإخلاص في الأعمال العادية وعدم التشريك فيها

قيل معنى ذلك أن تكون معمولة على مقتضى المشروع لا يقصد بها عمل جاهلي ولا اختراع شيطاني ولا تشبه بغير أهل الملة كشرب الماء أو العسل في صورة شرب الخمر وأكل ما صنع لتعظيم أعياد اليهود أو النصارى وإن صنعه المسلم أو ما ذبح على مضاهاة الجاهلية وما أشبه ذلك مما هو نوع من تعظيم الشرك

كما روى ابن حبيب عن ابن شهاب أنه ذكر له أن إبراهيم بن هشام بن إسمعيل المخزومي أجرى عينا فقال له المهندسون عند ظهور الماء لو أهرقت عليها دما كان أحرى أن لا تغيض ولا تهور فتقتل من يعمل فيها فنحر جزائر حين أرسل الماء فجرى مختلطا بالدم وأمر فصيع له ولأصحابه منها طعام فأكل وأكلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت