فإذا تقرر هذا فبيان كونه عاملا بالحظ والإمتثال أمران
أحدهما أنه لو لم يكن كذلك لم يجز لأحد أن يتصرف في أمر عادي حتى يكون القصد في تصرفه مجرد امنثال الأمر من غير سعي في حظ نفسه ولا قصد في ذلك بل كان يمتنع للمضطر أن يأكل الميتة حتى يستحضر هذه النية ويعمل على هذا القصد المجرد من الحظ وهذا غير صحيح باتفاق ولم يأمر الله تعالى ولا رسوله بشئ من ذلك ولا نهى عن قصد الحظوظ في الأعمال العادية على حال مع قصد الشارع للإخلاص في الأعمال وعدم التشريك فيها وأن لا يلحظ فيها غير الله تعالى فدل على ان القصد للحظ في الأعمال إذا كانت عادية لا ينافى أصل الأعمال
فإن قيل كيف يتأتى قصد الشارع للإخلاص في الأعمال العادية وعدم التشريك فيها
قيل معنى ذلك أن تكون معمولة على مقتضى المشروع لا يقصد بها عمل جاهلي ولا اختراع شيطاني ولا تشبه بغير أهل الملة كشرب الماء أو العسل في صورة شرب الخمر وأكل ما صنع لتعظيم أعياد اليهود أو النصارى وإن صنعه المسلم أو ما ذبح على مضاهاة الجاهلية وما أشبه ذلك مما هو نوع من تعظيم الشرك
كما روى ابن حبيب عن ابن شهاب أنه ذكر له أن إبراهيم بن هشام بن إسمعيل المخزومي أجرى عينا فقال له المهندسون عند ظهور الماء لو أهرقت عليها دما كان أحرى أن لا تغيض ولا تهور فتقتل من يعمل فيها فنحر جزائر حين أرسل الماء فجرى مختلطا بالدم وأمر فصيع له ولأصحابه منها طعام فأكل وأكلوا