فهذا يشير إلى أن رتب الكمال تجتمع في مطلق الكمال وإن كان لها مراتب أيضا فلا تعارض بينهما والله أعلم وقد يقال إن قول من قال حسنات الأبرار سيئات المقربين راجع إلى هذا المعنى وهو ظاهر فيه والله أعلم
تقدم أن من الحقوق المطلوبة ما هو حق لله وما هو حق للعباد وأن ما هو حق للعباد ففيه حق لله كما أن ما هو حق لله فهو راجع إلى العباد وعلى ذلك يقع التفريع هنا بحول الله فنقول الأوامر والنواهي يمكن أخذها امتثالا من جهة ما هى حق لله تعالى مجردا عن النظر في غير ذلك ويمكن أخذها من جهة ما تعلقت بها حقوق العباد ومعنى ذلك أن المكلف إذا سمع مثلا قول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فلامتثاله هذا الأمر مأخذان
أحدهما وهو المشهور المتداول أن ينظر في نفسه بالنسبة إلى قطع الطريق وإلى زاد يبلغه وإلى مركوب يستعين به وإلى الطريق إن كان مخوفا أو مأمونا وإلى استعانته بالرفقة والصحبة لمشقة الوحدة وغرورها وإلى غير ذلك من الأمور