فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1506

الأكثر على حكم الرخصة كانقلاب الماء لبنا والرمل سويقا والحجر ذهبا وإنزال الطعام من السماء أو إخراجه من الأرض فيتناول المفعول له ذلك ويستعمله فإن استعماله له رخصة لا عزيمة والرخصة كما تقدم لما كان الأخذ بها مشروطا بأن لا يقصدها ولا يتسبب فيها لينال تخفيفها كان الأمر فيها كذلك إذ كان مخالفة هذ الشرط مخالفة لقصد الشارع إذ ليس من شأنه أن يترخص ابتداء وإنما قصده في التشريع أن سبب الرخصة إن وقع توجه الإذن في مسببه كما مر فههنا أولى لأن خوارق العادات لم توضع لرفع أحكام العبودية وإنما وضعت لأمر آخر فكان القصد إلى التخفيف من جهتها قصدا إليها لا إلى ربها وهذا مناف لوضع المقاصد في التعبد لله تعالى

وأيضا فقد ذكر في - كتاب المقاصد أن أحكام الشريعة عامة لا خاصة بمعنى أنها عامة في كل مكلف لا خاصة ببعض المكلفين دون بعض والحمد لله

ولا يعترض على هذا الشرط بقصد النبي صلى الله عليه و سلم لإظهار الخارق كرامة ومعجزة لأنه عليه الصلاة و السلام إنما قصد بذلك معنى شرعيا مبرأ من طلبه حظ النفس وكذلك نقول إن للولي أن يقصد إظهار الكرامة الخارقة لمعنى شرعي لا لحظ نفسه ويكون هذا القسم خارجا عن حكم الرخصة بأن يكون بحسب القصد وعلى هذا المعنى ظهرت كرامات الأولياء الراقين عن الأحوال حسبما دل عليه الإستقراء فأما إذا لم يكن هذا فالشرط معتبر بلا اشكال وليس بمختص بالعموم بل هو في الخصوص أولى

فإن قيل الولي إذا انخرقت له العادة فلا فرق بينه وبين صاحب العادة على الجملة فإن الذي هيىء له الطعام أو الشراب أو غيره من غير سبب عادي مساو لمن حصل له ذلك بالتكسب العادي فكما لا يقال في صاحب التكسب العادي إنه في التناول مترخص كذلك لا يقال في صاحب انخراق العادة إذا لا فرق بينهما وهكذا سائر ما يدخل تحت هذا النمط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت