الأكثر على حكم الرخصة كانقلاب الماء لبنا والرمل سويقا والحجر ذهبا وإنزال الطعام من السماء أو إخراجه من الأرض فيتناول المفعول له ذلك ويستعمله فإن استعماله له رخصة لا عزيمة والرخصة كما تقدم لما كان الأخذ بها مشروطا بأن لا يقصدها ولا يتسبب فيها لينال تخفيفها كان الأمر فيها كذلك إذ كان مخالفة هذ الشرط مخالفة لقصد الشارع إذ ليس من شأنه أن يترخص ابتداء وإنما قصده في التشريع أن سبب الرخصة إن وقع توجه الإذن في مسببه كما مر فههنا أولى لأن خوارق العادات لم توضع لرفع أحكام العبودية وإنما وضعت لأمر آخر فكان القصد إلى التخفيف من جهتها قصدا إليها لا إلى ربها وهذا مناف لوضع المقاصد في التعبد لله تعالى
وأيضا فقد ذكر في - كتاب المقاصد أن أحكام الشريعة عامة لا خاصة بمعنى أنها عامة في كل مكلف لا خاصة ببعض المكلفين دون بعض والحمد لله
ولا يعترض على هذا الشرط بقصد النبي صلى الله عليه و سلم لإظهار الخارق كرامة ومعجزة لأنه عليه الصلاة و السلام إنما قصد بذلك معنى شرعيا مبرأ من طلبه حظ النفس وكذلك نقول إن للولي أن يقصد إظهار الكرامة الخارقة لمعنى شرعي لا لحظ نفسه ويكون هذا القسم خارجا عن حكم الرخصة بأن يكون بحسب القصد وعلى هذا المعنى ظهرت كرامات الأولياء الراقين عن الأحوال حسبما دل عليه الإستقراء فأما إذا لم يكن هذا فالشرط معتبر بلا اشكال وليس بمختص بالعموم بل هو في الخصوص أولى
فإن قيل الولي إذا انخرقت له العادة فلا فرق بينه وبين صاحب العادة على الجملة فإن الذي هيىء له الطعام أو الشراب أو غيره من غير سبب عادي مساو لمن حصل له ذلك بالتكسب العادي فكما لا يقال في صاحب التكسب العادي إنه في التناول مترخص كذلك لا يقال في صاحب انخراق العادة إذا لا فرق بينهما وهكذا سائر ما يدخل تحت هذا النمط