فالجواب من وجهين
أحدهما أن الأدلة المنقولة دلت على ترك أميثال هذه الأشياء لا إيجابا ولكن على غير ذلك فإن النبي صلى الله عليه و سلم خير بين الملك والعبودية فاختار العبودية وخير في أن تتبعه جبال تهامة ذهبا وفضة فلم يختر ذلك وكان عليه الصلاة و السلام مجاب الدعوة فلو شاء له لدعا بما يحب فيكون فلم يفعل بل اختار الحمل على مجارى العادات يجوع يوما فيتضرع إلى ربه ويشبع يوما فيحمده ويثني عليه حتى يكون في الأحكام البشرية العادية كغيره من البشر وكثيرا ما كان عليه الصلاة و السلام يرى أصحابه من ذلك في مواطن ما فيه شفاء في تقوية اليقين وكفاية من أزمات الأوقات
وكان عليه الصلاة و السلام يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه ومع ذلك لم يترك التكسب لمعاشه ومعاش أهله فإذا كانت الخوارق في حقه متأتية والطلبات محضرة له حتى قالت عائشة رضي الله عنها ما أرى الله إلا يسارع في هواك
وكان لما أعطاه الله من شرف المنزلة متمكنا منها فلم يعول إلا على مجارى العادات في الخلق كان ذلك أصلا لأهل الخوارق والكرامات عظيما في أن