والحال غلب على ظنوننا أيضا استمرارها في الإستقبال وجاز عندنا خرقها بدليل انخراق ما انخرق منها ولا يقدح ذلك في علمنا باستمرار العاديات الكلية وهكذا حكم سائر مسائل الأصول ألا ترى أن العمل بالقياس قطعي والعمل بخبر الواحد قطعي والعمل بالترجيح عند تعارض الدليلين الظنيين قطعي إلى أشباه ذلك فإذا جئت إلى قياس معين لتعمل به كان العمل ظنيا أو أخذت في العمل بخبر واحد معين وجدته ظنيا لا قطعيا وكذلك سائر المسائل ولم يكن ذلك قادحا في أصل المسألة الكلية وهذا كله ظاهر
العوائد المستمرة ضربان أحدهما العوائد الشرعية التى أقرها الدليل الشرعي أو نفاها ومعنى ذلك أن يكون الشرع أمر بها إيجابا أو ندبا أو نهى عنها كراهة أو تحريما أو أذن فيها فعلا وتركا والضرب الثانى هى العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي
فأما الأول فثابت أبدا كسائر الأمور الشرعية كما قالوا في سلب العبد أهلية الشهادة وفى الأمر بإزالة النجاسات وطهارة التأهب للمناجاة وستر العورات والنهي عن الطواف بالبيت على العرى وما أشبه ذلك من العوائد الجارية في الناس إما حسنة عند الشارع أو قبيحة فإنها من جملة الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع فلا تبديل لها وإن اختلف آراء المكلفين فيها فلا يصح أن ينقلب الحسن فيها قبيحا ولا القبيح حسنا حتى يقال مثلا إن قبول شهادة العبد لا تأباه محاسن العادات الآن فلنجزه أو إن كان كشف العورة الآن ليس