إذا ورد عليه أمر أو نهي أو غيرهما وكان في مساقه كليا ولهذا الموضع أمثلة كثيرة تقدم منها جملة من مسألة الاستحسان ومسألة اعتبار المآل وفى مذهب مالك من ذلك كثير
تقدم التنبيه على طرف من الاجتهاد الخاص بالعلماء والعام لجميع المكلفين
ولكن لا بد من إعادة شئ من ذلك على وجه يوضح النوعين ويبين جهة المأخذ في الطريقين
وبيان ذلك أن المشروعات المكية وهى الأولية كانت في غالب الأحوال مطلقة غير مقيدة وجارية على ما تقتضيه مجاري العادات عند أرباب العقول وعلى ما تحكمه قضايا مكارم الأخلاق من التلبس من كل ما هو معروف في محاسن العادات والتباعد عن كل ما هو منكر في محاسن العادات فيما سوى ما العقل معزول عن تقريره جملة من حدود الصلوات وما أشبهها فكان أكثر ذلك موكولا إلى أنظار المكلفين في تلك العادات ومصروفا إلى اجتهادهم ليأخذ كل بما لاق به وما قدر عليه من تلك المحاسن الكليات وما استطاع من تلك المكارم في التوجه بها للواحد المعبود من إقامة الصلوات فرضها ونفلها حسبما بينه الكتاب والسنة وإنفاق الأموال في إعانة المحتاجين ومؤاساة الفقراء والمساكين من غير تقدير مقرر في الشريعة وصلة الأرحام قربت أو بعدت على حسب ما تستحسنه العقول السليمة في ذلك الترتيب ومراعاة حقوق الجوار وحقوق الملة الجامعة بين الأقارب