فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 1506

الثالث أن يخوض فيما خاض فيه الطرفان ويتحقق بالمعاني الشرعية منزلة على الخصوصيات الفرعية بحيث لا يصده التبحر في الاستبصار بطرف عن التبحر في الاستبصار بالطرف الآخر فلا هو يجرى على عموم واحد منهما دون أن يعرضه على الآخر ثم يلتفت مع ذلك إلى تنزل ما تلخص له على ما يليق في أفعال المكلفين فهو في الحقيقة راجع إلى الرتبة التي ترقى منها لكن بعلم المقصود الشرعي في كل جزئي فيها عموما وخصوصا

وهذه الرتبة لا خلاف في صحة الاجتهاد من صاحبها وحاصله أنه متمكن فيها حاكم لها غير مقهور فيها بخلاف ما قبلها فإن صاحبها محكوم عليه فيها ولذلك قد تستفزه معانيها الكلية عن الالتفات إلى الخصوصيات وكل رتبة حكمت على صاحبها دلت على عدم رسوخه فيها وإن كانت محكوما عليها تحت نظره وقهره فهو صاحب التمكين والرسوخ فهو الذى يستحق الانتصاب للاجتهاد والتعرض للاستنباط وكثيرا ما يختلط أهل الرتبة الوسطى بأهل هذه الرتبة فيقع النزاع في الاستحقاق أو عدمه والله أعلم

ويسمى صاحب هذه المرتبة الرباني والحكيم والراسخ في العلم والعالم والفقيه والعاقل لأنه يربي بصغار العلم قبل كباره ويوفى كل أحد حقه حسبما يليق به وقد تحقق بالعلم وصار له كالوصف المجبول عليه وفهم عن الله مراده ومن خاصته أمران أحدهما أنه يجيب السائل على ما يليق به في حالته على الخصوص إن كان له في المسألة حكم خاص بخلاف صاحب الرتبة الثانية فإنه إنما يجيب من رأس الكلية من غير اعتبار بخاص والثاني أنه ناظر في المآلات قبل الجواب عن السؤالات وصاحب الثانية لا ينظر في ذلك ولا يبالي بالمآل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت