بذلك الكلام لكان مصيبا لأن السؤال لم يقع إلا على مناط مطلق فأجابه بمقتضى الأصل ولو فصل له الأمر بحسب الواقع لجاز ويحتمل فرض صور كثيرة
وهو شأن المصنفين أهل التفريع والبسط للمسائل وبسبب ذلك عظمت أجرام الدواوين وكثرت أعداد المسائل غير أن الحكمة اقتضت أن يجاب السائل على حد سؤاله فإن سأل عن مناط غير معين أجيب على وفق الاقتضاء الأصلي وإن سأل عن معين فلا بد من اعتباره في الواقع إلى أن يستوفي له ما يحتاج إليه
ومن اعتبر الأقضية والفتاوى الموجودة في القرآن والسنة وجدها على وفق هذا الأصل وبالله التوفيق
فينحصر القول فيه في خمسة فصول
الأول في الإحكام والتشابه وله مسائل
المحكم يطلق بإطلاقين عام وخاص فأما الخاص فالذي يراد به خلاف المنسوخ وهي عبارة علماء الناسخ والمنسوخ سواء علينا أكان ذلك الحكم ناسخا أم لا فيقولون هذه الآية محكمة وهذه الآية منسوخة وأما العام فالذي يعني به البين الواضح الذي لا يفتقر في بيان معناه إلى غيره فالمتشابه بالإطلاق الأول هو المنسوخ وبالإطلاق الثاني الذي لا يتبين المراد به من لفظه كان مما يدرك مثله بالبحث والنظر أم لا وعلى هذا الثاني مدارك كلام المفسرين في بيان معنى قول الله تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ويدخل تحت المتشابه والمحكم بالمعنى الثاني ما نبه عليه الحديث من قول النبي صلى الله عليه و سلم
الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور