درة الغواص للحريري وأشباهها بل قد استدل بعض النصارى على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن ثم تحيل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
فلهذا كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون وما كانوا عليه في العمل به فهو أحرى بالصواب وأقوم في العلم والعمل ولهذا الأمر سبب نذكره بحول الله على الاختصار وهي
فاعلم أن اخذ الأدلة على الأحكام يقع في الوجود علي وجهين
أحدهما أن يؤخذ الدليل مأخذ الافتقار واقتباس ما تضمنه من الحكم ليعرض عليه النازلة المفروضة لتقع في الوجود على وفاق ما أعطى الدليل من الحكم أما قبل وقوعها فبأن توقع على وفقه وأما بعد وقوعها فليتلافى الأمر ويستدرك الخطأ الواقع فيها بحيث يغلب على الظن أو يقطع بأن ذلك قصد الشارع وهذا الوجه هو شأن اقتباس السلف الصالح الأحكام من الأدلة
والثاني أن يؤخذ مأخذ الاستظهار على صحة غرضه في النازلة العارضة