وبعث الله من هؤلاء سادة فهموا عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستنبطوا أحكاما فهموا معانيها من أغراض الشريعة في الكتاب والسنة تارة من نفس القول وتارة من معناه وتارة من علة الحكم حتى نزلوا الوقائع التي لم تذكر على ما ذكر وسهلوا لمن جاء بعدهم طريق ذلك وهكذا جرى الأمر في كل علم توقف فهم الشريعة عليه أو أحتيج في إيضاحها إليه
وهوعين الحفظ الذي تضمنته الأدلة المنقولة وبالله التوفيق
كما أنه إذا ثبت قاعدة كلية في الضروريات أوالحاجيات أو التحسينيات فلا ترفعها آحاد الجزئيات كذلك نقول إذا ثبت في الشريعة قاعدة كلية في هذه الثلاثة أو في آحادها فلا بد من المحافظة عليها بالنسبة إلى ما يقوم به الكلي وذلك الجزئيات فالجزئيات مقصودة معتبرة في إقامة الكلي أن لا يتخلف الكلي فتتخلف مصلحته المقصودة بالتشريع
والدليل على ذلك أمور
منها ورود العتب على التارك في الجملة من غير عذر كترك الصلاة أو الجماعة أو الجمعة أو الزكاة أو الجهاد أو مفارقة الجماعة لغير أمر مطلوب أو مهروب عنه كان العتب وعيدا أو غيره كالوعيد بالعذاب وإقامة الحدود في الواجبات والتجريح في غير الواجبات وما أشبه ذلك
ومنها أن عامة التكاليف من هذا الباب لأنها دائرة على القواعد الثلاث والأمر والنهي فيها قد جاء حتما وتوجه الوعيد على فعل المنهي عنه منها أو ترك المأمور به من غير اختصاص ولا محاشاة إلا في مواضع الأعذار التي تسقط أحكام الوجوب أو التحريم وحين كان ذلك كذلك دل على أن الجزئيات داخلة مدخل الكليات في الطلب والمحافظة عليها