فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1506

بإطلاق حسبما تبين في موضعه فكل ما شرع لجلب مصلحة أو دفع مفسدة فغير مقصود فيه ما يناقض ذلك وإن كان واقعا بالوجود فبالقدرة القديمة وعن الإرادة القديمة لا يعزب عن علم الله وقدرته وإرادته شيء من ذلك كله في الأرض ولا في السماء وحكم التشريع أمر آخر له نظر وترتيب آخر على حسب ما وضعه والأمر والنهي لا يستلزمان إرادة الوقوع أو عدم الوقوع وإنما هذا قول المعتزلة وبطلانه مذكور في علم الكلام فالقصد التشريعي شيء والقصد الخلقي شيء آخر لا ملازمة بينهما

وأما إذا كانت المصلحة أو المفسدة خارجة عن حكم الإعتياد بحيث لو انفردت لكانت مقصودة الإعتبار للشارع ففي ذلك نظر ولا بد من تمثيل ذلك ثم تخليص الحكم فيه بحول الله

مثاله أكل الميتة للمضطر وأكل النجاسات والخبائث اضطرارا وقتل القاتل وقطع القاطع وبالجملة العقوبات والحدود للزجر وقطع اليد المتأكلة وقلع الضرس الوجعة والإبلام بقطع العروق والقصد وغير ذلك للتداوي وما أشبه ذلك من الأمور التي انفردت عما غلب عليها لكان النهي عنها متوجها وبالجملة كل ما تعارضت فيه الأدلة

فلا يخلو أن تتساوى الجهتان أو تترجح إحداهما على الأخرى

فإن تساوتا فلا حكم من جهة المكلف بأحد الطرفين دون الاخر إذ اظهر التساوي بمقتضى الأدلة ولعل هذا غير واقع في الشريعة وإن فرض وقوعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت