فنقول لا يخلو أن يكون فقد العوارض بالنسبة إلى هذا الأصل من باب المكمل له في بابه أو من باب آخر هو أصل في نفسه فإن كان هذا الثاني فإما أن يكون واقعا أو متوقعا فإن كان متوقعا فلا أثر له مع وجود الحرج لأن الحرج بالترك واقع وهومفسدة ومفسدة العارض متوقعة متوهمة فلا تعارض الواقع ألبتة وأما ان كان واقعا فهو محل الإجتهاد في الحقيقة وقد تكون مفسدة العوارض فيه أتم من مفسدة ترك المباح وقد يكون الأمر بالعكس والنظر في هذا بابه باب التعارض والترجيح وإن كان الأول فلا يصح التعارض ولا تساوي المفسدتين بل مفسدة فقد الأصل أعظم والدليل على ذلك أمور
أحدها أن المكمل مع مكمله كالصفة مع الموصوف وقد مر بيان ذلك في موضعه وإذا كان فقد الصفة لا يعود بفقد الموصوف على الإطلاق بخلاف العكس كان جانب الموصوف أقوى في الوجود والعدم وفي المصلحة والمفسدة فكذا ما كان مثل ذلك
والثاني أن الأصل مع مكملاته كالكلي مع الجزئي وقد علم أن الكلي إذا عارضه الجزئي فلا أثر للجزئي فكذلك هنا لا أثر لمفسدة فقد المكمل في مقابلة وجود مصلحة المكمل
والثالث أن المكمل من حيث هو مكمل إنما هو مقو لأصل المصلحة ومؤكد لها ففوته إنما هو فوت بعض المكملات مع أن أصل المصلحة باق وإذا