فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1506

الزائد على ما فوق الكفاية بناء على أن الأصل المقصود في المال شرعا مطلوب وإنما الاكتساب خادم لذلك المطلوب فلذلك كان الاكتساب من أصله حلالا إذا روعيت فيه شروطه كان صاحبه مليا أو غير ملي فلم يخرجه النهي عن الإسراف فيه عن كونه مطلوبا في الأصل لأن الطلب أصلي والنهي تبعي فلم يتعارضا ولأجل هذا ترك النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه يعملون في جميع ما يحتاجون إليه في دنياهم ليستعينوا به وهو ظاهر من هذه القاعدة

والفوائد المبنية عليها كثيرة

قد تقدم أن الأوامر والنواهي في التأكيد ليست على رتبةواحدة في الطلب الفعلي أو التركي وإنما ذلك بحسب تفاوت المصالح الناشئة عن امتثال الأوامر واجتناب النواهي والمفاسد الناشئة عن مخالفة ذلك

وعلى ذلك التقدير يتصور انقسام الاقتضاء إلى أربعة أقسام وهي الوجوب والندب والكراهة والتحريم

وثم اعتبار آخر لا ينقسم فيه ذلك الانقسام بل يبقى الحكم تابعا لمجرد الاقتضاء وليس للاقتضاء إلا وجهان أحدهما اقتضاء الفعل والآخر اقتضاء الترك فلا فرق في مقتضى الطلب بين واجب ومندوب ولا بين مكروه ومحرم

وهذا الاعتبار جرى عليه أرباب الأحوال من الصوفية ومن حذا حذوهم ممن اطرح مطالب الدنيا جملة وأخذ بالحزم والعزم في سلوك طريق الآخرة إذ لم يفرقوا بين واجب ومندوب في العمل بهما ولا بين مكروه ومحرم في ترك العمل بهما بل ربما أطلق بعضهم على المندوب أنه واجب على السالك وعلى المكروه أنه محرم وهؤلاء هم الذي عدوا المباحات من قبيل الرخص كما مر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت