الفعل فكان يكون مطلوب الفعل بالكل وقد فرضناه على خلاف ذلك هذا خلف وإنما يصير هذا شبيها بفعل المكروه طلبا لتنشيط النفس على الطاعة فكما أن المكروه بهذا القصد لا ينقلب طاعة كذلك ما كان في معناه أو شبيها به
ومنها بيان وجه دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لأناس بكثرة المال مع علمه بسوء عاقبتهم فيه كقوله لثعلبة بن حاطب
قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ثم دعا له بعد ذلك فيقول القائل لو كان عنده أن كثرة المال يضر به فلم دعا له وجواب هذا راجع إلى ما تقدم من أن دعاءه له إنما كان من جهة أصل الإباحة في الاكتساب أو أصل الطلب فلا إشكال في دعائه عليه الصلاة و السلام له
ومثله التحذير من فتنة المال مع أصل مشروعية الاكتساب له كقوله
إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض قيل وما بركات الأرض قال
زهرة الدنيا فقيل هل يأتي الخير بالشر فقال
لا يأتي الخير إلا بالخير وإن هذا المال حلوة خضرة الحديث وقال حكيم ابن حزام سألت النبي صلى الله عليه و سلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال
إن هذا المال خضرة حلوة الحديث وقال
المكثرون هم الأقلون يوم القيامة الحديث وما أشبه ذلك مما أشار به إلى التحذير من الفتنة ولم ينه عن أصل الاكتساب المؤدي إلى ذلك ولا عن