فإن من الناس من يقول إنه ينقلب بالقصد طاعة وإذا عرض على هذا الأصل تبين الحق فيه إن شاء الله تعالى
فإن قيل إذا سلمنا أن الخادم لمطلوب الترك مطلوب الترك بالقصد الأول فقد مر أنه يصير مطلوب الفعل بالقصد الثاني فاللعب والغناء ونحوهم إذا قصد باستعمالها التنشيط على وظائف الخدمة والقيام بالطاعة فقد صارت على هذا الوجه طاعة فكيف يقال إن مثل هذا لا ينقلب بالنية طاعة
فالجواب أن اعتبار وجه النشاط على الطاعة ليس من جهة ما هو لعب أو غناء بل من جهة ما تضمن من ذلك لا بالقصد الأول فإنه استوى مع النوم مثلا والاستلقاء على القفا واللعب مع الزوجة في مطلق الاستراحة وبقي اختيار كونه لعبا على الجملة أو غناء تحت حكم اختيار المستريح فإذا أخذه من اختياره فهو سعي في حظه فلا طلب وإن أخذه من جهة الطلب فلا طلب في هذا القسم كما تبين ولو اعتبر فيه ما تضمنه بالقصد الثاني لم يضر الإكثار منه والدوام عليه ولا كان منهيا عنه بالكل لأنه قد تضمن خدمة المطلوب