في هذا المعنى وكذلك النفس نهي عن قتلها وجعل قتلها موجبا للقصاص متوعدا عليه ومن كبائر الذنوب المقرونة بالشرك كما كانت الصلاة مقرونة بالإيمان ووجب سد رمق المضطر ووجبت الزكاة والمواساة والقيام على من لا يقدر على إصلاح نفسه وأقيمت الحكام والقضاة والملوك لذلك ورتبت الأجناد لقتال من رام قتل النفس ووجب على الخائف من الموت سد رمقه بكل حلال وحرام من الميتة والدم ولحم الخنزير إلى سائر ما ينضاف لهذا علمنا يقينا وجوب الصلاة وتحريم القتل وهكذا سائر الأدلة في قواعد الشريعة
وبهذا امتازت الأصول من الفروع إذ كانت الفروع مستندة إلى آحاد الأدلة وإلى مآخذ معينة فبقيت على أصلها من الإستناد إلى الظن بخلاف الأصول فإنها مأخوذة من استقراء مقتضيات الأدلة بإطلاق لا من آحادها على الخصوص
وينبني على هذه المقدمة معنى آخر وهو أن كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين وكان ملائما لتصرفات الشرع ومأخوذا معناه من أدلته فهو صحيح يبنى عليه ويرجع إليه إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعا به لأن الأدلة لا يلزم أن تدل على القطع بالحكم بإنفرادها دون انضمام غيرها إليها كما تقدم لأن ذلك كالمتعذر ويدخل تحت هذا ضرب الإستدلال المرسل الذي أعتمده مالك والشافعي فإنه وإن لم يشهد للفرع أصل