فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1506

في هذا المعنى وكذلك النفس نهي عن قتلها وجعل قتلها موجبا للقصاص متوعدا عليه ومن كبائر الذنوب المقرونة بالشرك كما كانت الصلاة مقرونة بالإيمان ووجب سد رمق المضطر ووجبت الزكاة والمواساة والقيام على من لا يقدر على إصلاح نفسه وأقيمت الحكام والقضاة والملوك لذلك ورتبت الأجناد لقتال من رام قتل النفس ووجب على الخائف من الموت سد رمقه بكل حلال وحرام من الميتة والدم ولحم الخنزير إلى سائر ما ينضاف لهذا علمنا يقينا وجوب الصلاة وتحريم القتل وهكذا سائر الأدلة في قواعد الشريعة

وبهذا امتازت الأصول من الفروع إذ كانت الفروع مستندة إلى آحاد الأدلة وإلى مآخذ معينة فبقيت على أصلها من الإستناد إلى الظن بخلاف الأصول فإنها مأخوذة من استقراء مقتضيات الأدلة بإطلاق لا من آحادها على الخصوص

وينبني على هذه المقدمة معنى آخر وهو أن كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين وكان ملائما لتصرفات الشرع ومأخوذا معناه من أدلته فهو صحيح يبنى عليه ويرجع إليه إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعا به لأن الأدلة لا يلزم أن تدل على القطع بالحكم بإنفرادها دون انضمام غيرها إليها كما تقدم لأن ذلك كالمتعذر ويدخل تحت هذا ضرب الإستدلال المرسل الذي أعتمده مالك والشافعي فإنه وإن لم يشهد للفرع أصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت