لأنه إثبات شرع على غير ما عهد في مثله والاستقراء يدل على أنه غير موجود وهذان يوهنان التمسك به على الإطلاق لأنه في محل الريبة فلا يبقى مع ذلك ظن ثبوته ولأنه من حيث لم يشهد له أصل قطعي معارض لأصول الشرع إذ كان عدم الموافقة مخالفة وكل ما خالف أصلا قطعيا مردود فهذا مردود
ولقائل أن يوجه الإعمال بأن العمل بالظن على الجملة ثابت في تفاصيل الشريعة وهذا فرد من أفراده وهو وإن لم يكن موافقا لأصل فلا مخالفة فيه أيضا فإن عضد الرد عدم الموافقة عضد القبول عدم المخالفة فيتعارضان ويسلم أصل العمل بالظن وقد وجد منه في الحديث قوله عليه الصلاة و السلام
القاتل لا يرث وقد أعمل العلماء المناسب الغريب في أبواب القياس وإن كان قليلا في بابه فذلك غير ضائر إذا دل الدليل على صحته
وأعلم أن المقصود بالرجوع إلى الأصل القطعي ليس بإقامة الدليل القطعي على صحة العمل به كالدليل على أن العمل بخبر الواحد أو بالقياس واجب مثلا بل المراد ما هو أخص من ذلك كما تقدم في حديث
لا ضرر ولا ضرار والمسائل المذكورة معه وهو معنى مخالف للمعنى الذى قصده الأصوليون والله أعلم