وهو ضربان إيثار بالملك من المال وبالزوجة بفراقها لتحل للمؤثر كما في حديث المواخاه المذكور في - الصحيح وإيثار النفس كما في - الصحيح أن أبا طلحة ترس على النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد وكان النبي صلى الله عليه و سلم يتطلع ليرى القوم فيقول له أبو طلحة لا تشرف يا رسول الله يصيبك سهم من سهام القوم نحرى دون نحرك ووقى بيده رسول الله صلى الله عليه و سلم فشلت وهو معلوم من فعله عليه الصلاة و السلام إذ كان في غزوه أقرب الناس إلى العدو ولقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم راجعا قد سبقهم إلى الصوت وقد استبرأ الخبر على فرس لأبي طلحة عرى والسيف في عنقه وهو يقول لن تراعوا وهذا فعل من آثر بنفسه وحديث علي بن أبي طالب في مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ عزم الكفار على قتله مشهور وفى المثل السائر والجود بالنفس أقصى غاية الجود ومن الصوفية من يعرف المحبة بأنها الإيثار ويدل على ذلك قول امرآة العزيز في يوسف عليه السلام أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين فآثرته بالبراءة على نفسها
قال النووي أجمع العلماء على فضيلة الإيثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ النفس بخلاف القربات فإن الحق فيها لله وهذا مع ما قبله على مراتب والناس في ذلك مختلفون بإختلاف أحوالهم في الإتصاف بأوصاف التوكل المحض واليقين التام وقد ورد أن النبي صلى الله عليه و سلم قبل من أبي بكر جميع ماله ومن عمر النصف ورد أبا لبابة وكعب بن مالك إلى الثلث قال ابن العربي لقصورهما عن درجتي أبي بكر وعمر هذا ما قال
وتحصل أن الإيثار هنا مبنى على إسقاط الحظوظ العاجلة فتحمل المضرة اللاحقة بسبب ذلك لا عتب فيه إذا لم يخل بمقصد شرعي فإن أخل بمقصد شرعي