كل دليل شرعي ثبت في الكتاب مطلقا غير مقيد ولم يجعل له قانون ولا ضابط مخصوص فهو راجع إلى معنى معقول وكل إلى نظر المكلف وهذا القسم أكثر ما تجده في الأمور العادية التي هي معقولة المعنى كالعدل والإحسان والعفو والصبر والشكر في المأمورات والظلم والفحشاء والمنكر والبغي ونقض العهد في المنهيات وكل دليل ثبت فيها مقيدا غير مطلق وجعل له قانون وضابط فهو راجع إلى معنى تعبدي لا يهتدي إليه نظر المكلف لو وكل إلى نظره إذ العبادات لا مجال للعقول في أصلها فضلا عن كيفياتها وكذلك في العوارض الطارئة عليها لأنها من جنسها وأكثر ما يوجد في الأمور العبادية
وهذا القسم الثاني كثير في الأصول المدنية لأنها في الغالب تقييدات لبعض ما تقدم إطلاقه أو إنشاء أحكام واردات على أسباب جزئية ويتبين ذلك بايراد مسألة مستأنفة
فنقول إذا رأيت في المدنيات أصلا كليا فتأمله تجده جزئيا بالنسبة إلى ما هو أعم منه أو تكميلا لأصل كلي وبيان ذلك أن الأصول الكلية