الكذب وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين بعد ما أخبر به من قصة الثلاثة الذين خلفوا فمدحهم الله بالتزام الصدق في موطن هو مظنة للرخصة ولكن أحمدوا أمرهم في طريق الصدق بناء على أن الأمن في طريق المخافة مرجو وقد قيل عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك فإنه ينفعك ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك وهو أصل صحيح شرعي
ومثله قصة أبي حمزة من باب الأخذ بعزائم العلم فإنه عقد على نفسه أن لايعتمد على غير الله فلم يترخص وهو أصل صحيح ودل على خصوص مسألته قوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه ووكالة الله أعظم من وكالة غيره وقد قال هود عليه الصلاة و السلام فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم الآية ولما عقد أبو حمزة عقدا طلب بالوفاء لقوله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم وأيضا فإن بعض الأئمة نقل عنه أنه سمع أن أناسا بايعوا رسول الله صلى الله عيله وسلم على أن لا يسألوا أحدا شيئا فكان أحدهم إذا وقع سوطه لا يسأل أحدا رفعه إليه فقال أبو حمزة رب إن هؤلاء عاهدوا نبيك إذا رأوه وأنا أعاهدك أن لا أسأل أحدا شيئا أبدا قال فخرج حاجا من الشام يريد مكة إلى آخر الحكاية وهذا أيضا من قبيل الأخذ بعزائم العلم إذ عقد على نفسه مثل ما عقد من هو أفضل منه فليس بجار على غير الأصل الشرعي ولذلك لما حكى ابن العربي الحكاية قال فهذا رجل عاهد الله فوجد الوفاء على التمام والكمال فبه فاقتدوا إن شاء الله تهتدوا
وكذلك دخول الأرض المسبعة ودخول البرية بلا زاد فقد تبين في - كتاب الأحكام أن من الناس من يكون وجود الأسباب وعدمها عندهم سواء فإن الله هو مسبب الأسباب وخالق مسبباتها فمن كان هذا حاله فالأسباب عنده كعدمها فلم يكن له مخافة من مخوف مخلوق ولا رجاء في مرجو مخلوق إذ لا مخوف ولا