مرجو إلا الله فليس هذا إلقاء باليد إلى التكهله وإنما كان يكون كذلك لو حصل في اعتقاده أنه إن لم يتزود هلك وإن قارب السبع هلك وأما إذا لم يحصل ذلك فلا على أنه قد شرط الغزالي في دخول البرية بلا زاد اعتياد الصبر والإقتيات بالنبات وكل هذا راجع إلى حكم عادي
ولعلك تجد مخرجا في كل ما يظهر على أيدي الأولياء الذي ثبتت ولايتهم بحيث يرجع إلى الأحكام العادية بل لا تجده إن شاء الله إلا كذلك
وأما إن كان ما بنوا عليه من غير جنس العادي كالمكاشفة فهل يكون حكمهم فيه حكم أهل العادات الجارية بحيث يطلبون بالرجوع إلى ما عليه الناس أم يعاملون معاملة أخرى خارحة عن أحكام أهل العوائد الظاهرة في الناس وإن كانت مخالفة في الظاهر لأنها في تحقيق الكشف الغيبي موافقة لا مخالفة
والذي يطرد بحسب ما ثبت في المسألة الثانية عشرة وما قبلها أن لا يكون حكمهم مختصا بل يردون إلى أحكام أهل العوائد الظاهرة ويطلبهم المربى بذلك حتما وقد مر مايستدل به على ذلك ومن الدليل عليه ايضا أوجه
أحدها أن الأحكام لو وضعت على حكم انخراق العوائد لم تنتظم لها قاعدة ولم يرتبط لحكمها مكلف إذ كانت لكون الأفعال كلها داخلة تحت إمكان الموافقة والمخالفة فلا وجه إلا ويمكن فيه الصحة والفساد فلا حكم لأحد على فعل من الأفعال بواحد منهما على البت وعند ذلك لا يحكم بترتب ثواب ولا عقاب ولا إكرام ولا إهانة ولا حقن دم ولا إهداره ولا إنفاذ حكم من حاكم وما كان هكذا فلا يصح أن يشرع مع فرض اعتبار المصالح وهو الذي انبنت الشريعة عليه
والثاني أن الأمور الخارقة لا تطرد أن تصير حكما يبنى عليه لأنها