فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1506

مرجو إلا الله فليس هذا إلقاء باليد إلى التكهله وإنما كان يكون كذلك لو حصل في اعتقاده أنه إن لم يتزود هلك وإن قارب السبع هلك وأما إذا لم يحصل ذلك فلا على أنه قد شرط الغزالي في دخول البرية بلا زاد اعتياد الصبر والإقتيات بالنبات وكل هذا راجع إلى حكم عادي

ولعلك تجد مخرجا في كل ما يظهر على أيدي الأولياء الذي ثبتت ولايتهم بحيث يرجع إلى الأحكام العادية بل لا تجده إن شاء الله إلا كذلك

وأما إن كان ما بنوا عليه من غير جنس العادي كالمكاشفة فهل يكون حكمهم فيه حكم أهل العادات الجارية بحيث يطلبون بالرجوع إلى ما عليه الناس أم يعاملون معاملة أخرى خارحة عن أحكام أهل العوائد الظاهرة في الناس وإن كانت مخالفة في الظاهر لأنها في تحقيق الكشف الغيبي موافقة لا مخالفة

والذي يطرد بحسب ما ثبت في المسألة الثانية عشرة وما قبلها أن لا يكون حكمهم مختصا بل يردون إلى أحكام أهل العوائد الظاهرة ويطلبهم المربى بذلك حتما وقد مر مايستدل به على ذلك ومن الدليل عليه ايضا أوجه

أحدها أن الأحكام لو وضعت على حكم انخراق العوائد لم تنتظم لها قاعدة ولم يرتبط لحكمها مكلف إذ كانت لكون الأفعال كلها داخلة تحت إمكان الموافقة والمخالفة فلا وجه إلا ويمكن فيه الصحة والفساد فلا حكم لأحد على فعل من الأفعال بواحد منهما على البت وعند ذلك لا يحكم بترتب ثواب ولا عقاب ولا إكرام ولا إهانة ولا حقن دم ولا إهداره ولا إنفاذ حكم من حاكم وما كان هكذا فلا يصح أن يشرع مع فرض اعتبار المصالح وهو الذي انبنت الشريعة عليه

والثاني أن الأمور الخارقة لا تطرد أن تصير حكما يبنى عليه لأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت