مخصوصة بقوم مخصوصين وإذا اختصت لم تجر مع غيرهم فلا تكون قواعد الظواهر شاملة لهم ولا أيضا تجري فيما بينهم وبين غيرهم ممن ليس منهم إذ لا يصح أن يحكم بمقتضى الخوارق على من ليس من أهلها باتفاق من الفريقين أعني في نصب أحكام العامة إذ ليس للحاكم أو السلطان أن يحكم للولي بمقتضى كشفه أو السلطان نفسه على من ليس بولي من غير معاملة بالأسباب الظاهرة ولا أيضا للوليين إذا ترافقا إلى الحاكم في قضية
وإذا فرض أنها غير شاملة لهم كان على غير ما تقدم البرهان عليه من أن الشريعة عامة وأحكامها عامة على جميع الخلق وفي جميع الأحوال كيف وهم يقولون إن الولي قد يعصي والمعاصي جائزة عليه فلا فعل يخالف ظاهره ظاهر الشرع إلا والسابق إلى بادىء الرأي منه أنه عصيان فلا يصح مع هذا أن يثبت أن هذا الفعل الخارق الذي لا يجري على ظاهر الشرع مشروع لتطرق الإحتمالات
وهذا هو الوجه الثالث
والرابع أن أولى الخلق بهذا رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم الصحابة رضي الله عنهم ولم يقع منه عليه الصلاة و السلام شيء من ذلك إلا ما نصت شريعته عليه مما خص به ولم يعد إلى غيره وما سوى ذلك فقد أنكر على من قال من له يحل الله لنبيه ما شاء ومن قال إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب وقال
إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقي وقد كان عليه الصلاة و السلام يستشفى به وبدعائه ولم يثبت أنه مس بشرة أنثى ممن ليست بزوجة له أو ملك يمين وكانت النساء يبايعنه ولم تمس يده يد أنثى قط ولكن كان يعمل في الأمور على مقتضى الظواهر وإن كان عالما بها وقد مر من هذا أشياء وهو الذي قعد القواعد ولم يستثن وليا من غيره وقد كان حقيقا بذلك لو نزل الحكم على استثناء الولي