فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1506

مخصوصة بقوم مخصوصين وإذا اختصت لم تجر مع غيرهم فلا تكون قواعد الظواهر شاملة لهم ولا أيضا تجري فيما بينهم وبين غيرهم ممن ليس منهم إذ لا يصح أن يحكم بمقتضى الخوارق على من ليس من أهلها باتفاق من الفريقين أعني في نصب أحكام العامة إذ ليس للحاكم أو السلطان أن يحكم للولي بمقتضى كشفه أو السلطان نفسه على من ليس بولي من غير معاملة بالأسباب الظاهرة ولا أيضا للوليين إذا ترافقا إلى الحاكم في قضية

وإذا فرض أنها غير شاملة لهم كان على غير ما تقدم البرهان عليه من أن الشريعة عامة وأحكامها عامة على جميع الخلق وفي جميع الأحوال كيف وهم يقولون إن الولي قد يعصي والمعاصي جائزة عليه فلا فعل يخالف ظاهره ظاهر الشرع إلا والسابق إلى بادىء الرأي منه أنه عصيان فلا يصح مع هذا أن يثبت أن هذا الفعل الخارق الذي لا يجري على ظاهر الشرع مشروع لتطرق الإحتمالات

وهذا هو الوجه الثالث

والرابع أن أولى الخلق بهذا رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم الصحابة رضي الله عنهم ولم يقع منه عليه الصلاة و السلام شيء من ذلك إلا ما نصت شريعته عليه مما خص به ولم يعد إلى غيره وما سوى ذلك فقد أنكر على من قال من له يحل الله لنبيه ما شاء ومن قال إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب وقال

إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقي وقد كان عليه الصلاة و السلام يستشفى به وبدعائه ولم يثبت أنه مس بشرة أنثى ممن ليست بزوجة له أو ملك يمين وكانت النساء يبايعنه ولم تمس يده يد أنثى قط ولكن كان يعمل في الأمور على مقتضى الظواهر وإن كان عالما بها وقد مر من هذا أشياء وهو الذي قعد القواعد ولم يستثن وليا من غيره وقد كان حقيقا بذلك لو نزل الحكم على استثناء الولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت