فصل
ومنها أن اتباع الهوى في الأحكام الشرعية مظنة لأن يحتال بها على أغراضه فتصير كالآلة المعدة لإقتناص أغراضه كالمرائى يتخذ الأعمال الصالحة سلما لما في أيدي الناس وبيان هذا ظاهر ومن تتبع مآلات اتباع الهوى في الشرعيات وجد من المفاسد كثيرا وقد تقدم في - كتاب الأحكام من هذا المعنى جملة عند الكلام على الالتفات إلى المسببات في أسبابها ولعل الفرق الضالة المذكورة في الحديث أصل ابتداعها اتباع أهوائها دون توخي مقاصد الشرع
المقاصد الشرعية ضربان مقاصد أصلية ومقاصد تابعة
فأما المقاصد الأصلية فهى التى لاحظ فيها للمكلف وهى الضروريات المعتبرة في كل ملة وإنما قلنا إنها لا حظ فيها للعبد من حيث هى ضرورية لأنها قيام بمصالح عامة مطلقة لا تختص بحال دون حال ولا بصورة دون صورة ولا بوقت دون وقت لكنها تنقسم إلى ضرورية عينية وإلى ضرورية كفائية فأما كونها عينية فعلى كل مكلف في نفسه فهو مأمور بحفظ دينه اعتقادا وعملا وبحفظ نفسه قياما بضرورية حياته وبحفظ عقله حفظا لمورد الخطاب