الترتيب يجرى سائر الضروريات مع مكملاتها لمن اعتبرها
بيان الخامس ظاهر مما تقدم لأنه إذا كان الضروري قد يختل بإختلال مكملاته كانت المحافظة عليها لأجله مطلوبة ولأنه إذا كانت زينة لا يظهر حسنه إلا بها كان من الأحق أن لا يخل بها
وبهذا كله يظهر أن المقصود الأعظم في المطالب الثلاثة المحافظة على الأول منها وهو قسم الضروريات ومن هنالك كان مراعي في كل ملة بحيث لم تختلف فيه الملل كما اختلفت في الفروع فهى أصول الدين وقواعد الشريعة وكليات الملة
المصالح المثبوتة في هذه الدار ينظر فيها من جهتين من جهة مواقع الوجود ومن جهة تعلق الخطاب الشرعي بها
فأما النظر الأول فإن المصالح الدنيوية من حيث هى موجودة هنا لا يتخلص كونها مصالح محضة وأعني بالمصالح ما يرجع إلى قيام حياة الإنسان وتمام عيشه ونيله ما تقتضيه أوصافه الشهوانية والعقلية على الإطلاق حتى يكون منعما على الإطلاق وهذا في مجرد الإعتياد لا يكون لأن تلك المصالح مشوبة بتكاليف ومشاق قلت أو كثرت تقترن بها أو تسبقها أو تلحقها كالأكل والشرب واللبس والسكني والركوب والنكاح وغير ذلك فإن هذه الأمور لا تنال إلا بكد وتعب
كما أن المفاسد الدنيوية ليست بمفاسد محضة من حيث مواقع الوجود إذ ما