فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1506

المكملات لم يكن الواجب واقعا على مقتضى ذلك وذلك خلل في الواجب ظاهر أما إذا كان الخلل في المكمل للضروري واقعا في بعض ذلك وفي يسيرمنه بحيث لا يزيل حسنه ولا يرفع بهجته ولا يغلق باب السعة عنه فذلك لا يخل به وهو ظاهر

والرابع أن كل حاجي وتحسيني إنما هو خادم للأصل الضروري ومؤنس به ومحسن لصورته الخاصة إما مقدمة له أو مقارنا أو تابعا وعلى كل تقدير فهو يدور بالخدمة حواليه فهو أحرى أن يتأدى به الضروري على أحسن حالاته

وذلك أن الصلاة مثلا إذا تقدمتها الطهارة أشعرت بتأهب لأمر عظيم فإذا استقبل القبلة أشعر التوجه بحضور المتوجه إليه فإذا أحضر نية التعبد أثمر الخضوع والسكون ثم يدخل فيها على نسقها بزيادة السورة خدمة لفرض أم القرآن لأن الجميع كلام الرب المتوجه إليه وإذا كبر وسبح وتشهد فذلك كله تنبيه للقلب وإيقاظ له أن يغفل عما هو فيه من مناجاة ربه والوقوف بين يديه وهكذا إلى آخرها فلو قدم قبلها نافلة كان ذلك تدريجا للمصلي واستدعاء للحضور ولو أتبعها نافلة أيضا لكان خليقا باستصحاب الحضور في الفريضة

وفى الإعتبار في ذلك أن جعلت أجزاء الصلاة غير خالية من ذكر مقرون بعمل ليكون اللسان والجوارح متطابقة على شىء واحد وهو الحضور مع الله فيها بالإستكانة والخضوع والتعظيم والإنقياد ولم يخل موضع من الصلاة من قول أو عمل لئلا يكون ذلك فتحا لباب الغفلة ودخول وساوس الشيطان فأنت ترى أن هذه المكملات الدائرة حول حمى الضروري خادمة له ومقوية لجانبه فلو خلت عن ذلك أو عن أكثره لكان خللا فيها وعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت