المكملات لم يكن الواجب واقعا على مقتضى ذلك وذلك خلل في الواجب ظاهر أما إذا كان الخلل في المكمل للضروري واقعا في بعض ذلك وفي يسيرمنه بحيث لا يزيل حسنه ولا يرفع بهجته ولا يغلق باب السعة عنه فذلك لا يخل به وهو ظاهر
والرابع أن كل حاجي وتحسيني إنما هو خادم للأصل الضروري ومؤنس به ومحسن لصورته الخاصة إما مقدمة له أو مقارنا أو تابعا وعلى كل تقدير فهو يدور بالخدمة حواليه فهو أحرى أن يتأدى به الضروري على أحسن حالاته
وذلك أن الصلاة مثلا إذا تقدمتها الطهارة أشعرت بتأهب لأمر عظيم فإذا استقبل القبلة أشعر التوجه بحضور المتوجه إليه فإذا أحضر نية التعبد أثمر الخضوع والسكون ثم يدخل فيها على نسقها بزيادة السورة خدمة لفرض أم القرآن لأن الجميع كلام الرب المتوجه إليه وإذا كبر وسبح وتشهد فذلك كله تنبيه للقلب وإيقاظ له أن يغفل عما هو فيه من مناجاة ربه والوقوف بين يديه وهكذا إلى آخرها فلو قدم قبلها نافلة كان ذلك تدريجا للمصلي واستدعاء للحضور ولو أتبعها نافلة أيضا لكان خليقا باستصحاب الحضور في الفريضة
وفى الإعتبار في ذلك أن جعلت أجزاء الصلاة غير خالية من ذكر مقرون بعمل ليكون اللسان والجوارح متطابقة على شىء واحد وهو الحضور مع الله فيها بالإستكانة والخضوع والتعظيم والإنقياد ولم يخل موضع من الصلاة من قول أو عمل لئلا يكون ذلك فتحا لباب الغفلة ودخول وساوس الشيطان فأنت ترى أن هذه المكملات الدائرة حول حمى الضروري خادمة له ومقوية لجانبه فلو خلت عن ذلك أو عن أكثره لكان خللا فيها وعلى هذا